al-Hasan ibn `Ali al-Hashimi
الحسن بن علي الهاشمي
Hasan ibn `Ali ibn Abi Talib ibn `Abd al-Muttalib
حسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب
Madina
المدينة
al-Qurashi, al-Hashimi, al-Madani
القرشي، الهاشمي، المدني
Critical Appraisals
الجرح والتعديل
ذكره في الصحابة
سبط رسول الله صلي الله عليه وسلم وريحانته
قال في التقريب : صحابي سبط النبي
له صحبة
history_edu Teachers
المشايخ- `Aisha bint Abi Bakr al-Sdyq عائشة بنت أبي بكر الصديق
- `Umar ibn al-Khattab al-`Adawi عمر بن الخطاب العدوي
- `Ali ibn Abi Talib al-Hashimi علي بن أبي طالب الهاشمي
- Abu Hryra al-Dwsi أبو هريرة الدوسي
- `Abd Allah ibn al-`Abbas al-Qurashi عبد الله بن العباس القرشي
- Jabir ibn `Abd Allah al-Ansari جابر بن عبد الله الأنصاري
- Fatima bint Rswl Allah فاطمة بنت رسول الله
- `Ammar ibn Yasr al-`Ansi عمار بن ياسر العنسي
- `Imran ibn Husayn al-Azdi عمران بن حصين الأزدي
- al-Husayn ibn `Ali al-Sbt الحسين بن علي السبط
- Zayd ibn Aslam al-Qurashi زيد بن أسلم القرشي
- Nfy`a ibn Msrwh al-Thaqafi نفيع بن مسروح الثقفي
- Sfya bint Shayba al-Qrshya صفية بنت شيبة القرشية
- Hind ibn Abi Hala al-Tamimi هند بن أبي هالة التميمي
group Students
التلاميذ- `Aisha bint Abi Bakr al-Sdyq عائشة بنت أبي بكر الصديق
- `Abd Allah ibn Qays al-Ash`ari عبد الله بن قيس الأشعري
- Muhammad ibn Shihab al-Zuhri محمد بن شهاب الزهري
- al-Hasan al-Basri الحسن البصري
- `Ata ibn Abi Rabah al-Qurashi عطاء بن أبي رباح القرشي
- Muhammad ibn Muslim al-Qurashi محمد بن مسلم القرشي
- `Amir al-Sh`abi عامر الشعبي
- `Urwa ibn Az-Zubayr al-Asadi عروة بن الزبير الأسدي
- al-Husayn ibn `Ali al-Sbt الحسين بن علي السبط
- Muhammad ibn Syryn al-Ansari محمد بن سيرين الأنصاري
- Humayd ibn Abi Humayd al-Twyl حميد بن أبي حميد الطويل
- Yahya ibn Abi Kathir al-Ta'i يحيى بن أبي كثير الطائي
- Abu Salih al-Sman أبو صالح السمان
- Hisham ibn Hassan al-Azdi هشام بن حسان الأزدي
- Muhammad al-Baqr محمد الباقر
- `Ali ibn Zayd al-Qurashi علي بن زيد القرشي
- Yunus ibn `Ubayd al-`Abdi يونس بن عبيد العبدي
- al-Hakam ibn `Atyba al-Kindi الحكم بن عتيبة الكندي
- Suhayl ibn Abi Salih al-Sman سهيل بن أبي صالح السمان
- Shaqiq ibn Salama al-Asadi شقيق بن سلمة الأسدي
- Habib ibn Abi Thabit al-Asadi حبيب بن أبي ثابت الأسدي
- Dawud ibn Abi Hind al-Qshyri داود بن أبي هند القشيري
- `Abd Allah ibn `Awn al-Muzani عبد الله بن عون المزني
- `Abd ar-Rahman ibn Abi Lylى al-Ansari عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري
- `Ali zyn al-`Aabdyn علي زين العابدين
- `Amir ibn Wathla al-Laythi عامر بن واثلة الليثي
- Ka`b ibn `Ajra al-Ansari كعب بن عجرة الأنصاري
- Zayd ibn `Ali al-Hashimi زيد بن علي الهاشمي
- al-`Ala ibn `Abd ar-Rahman al-Hrqi العلاء بن عبد الرحمن الحرقي
- `Abd al-Karim ibn Abi al-Mkharq عبد الكريم بن أبي المخارق
- Zurara ibn Awfى al-`Amiri زرارة بن أوفى العامري
- Suwayd ibn Ghfla al-Ju`fi سويد بن غفلة الجعفي
- Lahq ibn Humayd al-Sadusi لاحق بن حميد السدوسي
- `Abd Allah ibn al-Hasan al-Hashimi عبد الله بن الحسن الهاشمي
- Muslim ibn Abi `Abd Allah al-Btyn مسلم بن أبي عبد الله البطين
- Hisham ibn Abi Hisham al-Qurashi هشام بن أبي هشام القرشي
- Bdyl ibn Maysara al-`Uqayli بديل بن ميسرة العقيلي
- al-M`alى ibn Ziyad al-Qrdwsi المعلى بن زياد القردوسي
- Aws ibn `Abd Allah al-Rb`ai أوس بن عبد الله الربعي
- `Ammar ibn Abi `Ammar al-Hashimi عمار بن أبي عمار الهاشمي
- Yazid ibn Abi Maryam al-Ansari يزيد بن أبي مريم الأنصاري
- `Ali ibn Abi Talha al-Hashimi علي بن أبي طلحة الهاشمي
- Asbgh ibn Nbata al-Tamimi أصبغ بن نباتة التميمي
- Talha ibn `Ubayd Allah al-Khuza`i طلحة بن عبيد الله الخزاعي
- Hurayth ibn Hassan al-`Adawi حريث بن حسان العدوي
- Mas`ud ibn Malik al-Asadi مسعود بن مالك الأسدي
- Bryd ibn Abi Maryam al-Slwli بريد بن أبي مريم السلولي
- Mu`awiya ibn Hdyj al-Khawlani معاوية بن حديج الخولاني
- Jsr ibn Frqd al-Qsab جسر بن فرقد القصاب
- `Asim ibn Damra al-Slwli عاصم بن ضمرة السلولي
- `Abd ar-Rahman ibn Abi `Awf al-Qadi عبد الرحمن بن أبي عوف القاضي
- al-Sa'ib ibn Malik al-Thaqafi السائب بن مالك الثقفي
- Thwyr ibn Abi Fakhta al-Qurashi ثوير بن أبي فاختة القرشي
- al-Hasan ibn Zayd al-Hashimi الحسن بن زيد الهاشمي
- `Umayr ibn Sa`id al-Nakha`i عمير بن سعيد النخعي
- Hubayra ibn Yrym al-Shbami هبيرة بن يريم الشبامي
- al-Hasan ibn al-Hasan al-Hashimi الحسن بن الحسن الهاشمي
- `Abd al-Salam ibn Mus`ab al-Sulami عبد السلام بن مصعب السلمي
- Hind ibn Abi Hala al-Tamimi هند بن أبي هالة التميمي
- Rabi`a ibn Shayban al-Sa`di ربيعة بن شيبان السعدي
- `Ata ibn Abi Marwan al-Aslami عطاء بن أبي مروان الأسلمي
- Msd`a al-Aslami مصدع الأسلمي
- Salim ibn `Abd al-Wahid al-Mradi سالم بن عبد الواحد المرادي
- `Abd Allah ibn `Ali al-Qurashi عبد الله بن علي القرشي
- Ishaq ibn Yasar al-Mtlbi إسحاق بن يسار المطلبي
- al-Hasan ibn al-Hasan al-Hashimi الحسن بن الحسن الهاشمي
- Yusuf ibn Sa`d al-Jumahi يوسف بن سعد الجمحي
- Mus`ab ibn `Abd Allah al-Qurashi مصعب بن عبد الله القرشي
- Ziyad al-A`arj زياد الأعرج
- Maysara ibn Ya`qub al-Thwi ميسرة بن يعقوب الطهوي
- `Umayr ibn Ishaq al-Qurashi عمير بن إسحاق القرشي
- Zayd ibn al-Hasan al-Qurashi زيد بن الحسن القرشي
- Yazid ibn `Amr al-Tamimi يزيد بن عمرو التميمي
- al-Musayyib ibn Njba al-Fazari المسيب بن نجبة الفزاري
- Hafs ibn Khalid ibn Jabir حفص بن خالد بن جابر
- Flfla ibn `Abd Allah al-Ju`fi فلفلة بن عبد الله الجعفي
- Ibrahim ibn al-Hasan al-Hashimi إبراهيم بن الحسن الهاشمي
- `Amr ibn Marwan al-Nakha`i عمرو بن مروان النخعي
- Talha ibn `Ubayd Allah al-`Uqayli طلحة بن عبيد الله العقيلي
- `Aqysa al-Tamimi عقيصا التميمي
- `Umayr ibn Mamwm al-Tamimi عمير بن مأموم التميمي
- `Abd Allah ibn Nafi` al-Hashimi عبد الله بن نافع الهاشمي
- Abu Tariq al-Sa`di أبو طارق السعدي
- Hala ibn Abi Hala al-Tamimi هالة بن أبي هالة التميمي
- Sufyan ibn al-Lyl al-Kufi سفيان بن الليل الكوفي
- Yusuf ibn Mazn al-Rasbi يوسف بن مازن الراسبي
- `Umar al-Tamimi عمر التميمي
- Bishr ibn Ghalib al-Kufi بشر بن غالب الكوفي
- `Amr ibn Hbshi al-Zbydi عمرو بن حبشي الزبيدي
- Ya`la ibn Ibrahim al-Ghzali يعلى بن إبراهيم الغزالي
- Khalid ibn Jabir al-Swa'i خالد بن جابر السوائي
- `Ali ibn `Abd Allah al-Za`ani علي بن عبد الله الظاعني
- Abu Hisham al-Qnad أبو هشام القناد
- `Umayr ibn al-Mamwn al-Taymi عمير بن المأمون التيمي
- Trmah ibn Hakim al-Ta'i طرماح بن حكيم الطائي
- Jabir جابر
- Humayd ibn Abi Zaynab al-Madini حميد بن أبي زينب المديني
- Ishaq ibn Bzrj al-Tusi إسحاق بن بزرج الطوسي
- Muhammad ibn Abi Sara al-Shaybani محمد بن أبي سارة الشيباني
- `Amr al-Tamimi عمرو التميمي
- `Abd Allah ibn Sulayman عبد الله بن سليمان
- Muhammad ibn `Abd al-Wahhab محمد بن عبد الوهاب
- `Abd al-Karim عبد الكريم
- Umm Anysa al-Hashmya أم أنيسة الهاشمية
- al-Hasan الحسن
- Abu Kbyr أبو كبير
- Jabir جابر
- Muhammad ibn `Abd Allah al-`Uqayli محمد بن عبد الله العقيلي
Hadith Narrated
الأحاديث المروية
Coming soon
قريباً
Reference Texts
النصوص العربية
الْحَسَن بن عَلِيّ بن أبي طَالِب القرشي الهاشمي أَبُو مُحَمَّد المدني
سبط رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وريحانته من الدنيا وأحد سيدي شباب أهل الجنة ولد في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، هذا أصح ما قيل فيه إن شاء اللَّه
- جده رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
- وعن أخيه الحسين بْن عَلِيّ بْن أبي طَالِب تم
- وأبيه عَلِيّ بْن أبي طَالِب
- وخاله هند بْن أبي هالة التميمي تم
- إسحاق بْن بزرج الفارسي مولى أم حبيبة
- وإسحاق بْن يسار المدني والد مُحَمَّد بْن إسحاق بْن يسار
- والأصبغ بْن نباتة
- وبدر شيخ لأبي إسحاق السبيعي
- وجابر أَبُو خالد
- وجبير بْن نفير الحضرمي
- وابنه الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ
- وأبو الحوراء ربيعة بْن شيبان
- ورجاء بْن ربيعة والد إِسْمَاعِيل بْن رجاء
- وسفيان بْن الليل
- وسويد بْن غفلة
- وأبو وائل شقيق بْن سلمة الأسدي
- وطحرب العجلي
- وطلحة بْن عبيد اللَّه بْن كريز
- وعاصم الطائي
- وعامر الشعبي
- وعبد اللَّه بْن عَلِيّ بْن الحسين بْن عَلِيّ بْن أبي طَالِب س
- ومولاه عَبْد اللَّه بْن رافع د
- وعبد الرحمن بْن أبي عوف الكوفي
- وعكرمة مولى ابْن عَبَّاس
- وعمرو بْن قيس الكوفي
- وعمير بْن إسحاق
- وعمير بْن سعيد النخعي
- وعمير بْن مأموم ت ويقال: مأموم بْن زرارة
- والعلاء بْن عَبْد الرحمن بْن يعقوب
- وقيس أَبُو مريم الثقفي
- ومحمد بْن سيرين س
- وأبو جعفر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الحسين بْن عَلِيّ بْن أبي طَالِب تم س
- والمسيب بْن نجبة
- وهبيرة بْن يريم
- وأبو مجلز لاحق بْن حميد س فق
- ويوسف بْن سعد ت
- ويوسف بْن مازن
- وعائشة أم المؤمنين
قال الواقدي، وخليفة بْن خياط، وغير واحد: ولد للنصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وكذلك روي عَنِ الأصبغ بْن نباتة .
وقال زهير بْن العلاء، عَنْ سعيد بْن أبي عروبة، عَنْ قتادة: ولدت فاطمة الْحَسَن بعد أحد بسنتين، وكان بين وقعة أحد، وبين مقدم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ المدينة سنتان وستة أشهر ونصف، فولدته لأربع سنين وتسعة أشهر ونصف من التاريخ .
وقال مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُيَسَّرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ مِسْرَحٍ، قَالَتْ: كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ، قَالَتْ: فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ: " كَيْفَ هِيَ ابْنَتِي فَدَيْتُهَا ؟ "، قَالَتْ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَبِجَهْدٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: " فَإِذَا وضَعَتْ فَلا تَسْبِقِينِي بِهِ بِشَيْءٍ " . قَالَتْ: فَوَضَعَتْ، فَسَرَرْتُهُ، ولَفَفْتُهُ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ: " مَا فَعَلَتِ ابْنَتِي فَدَيْتُهَا، ومَا حَالُهَا، وكَيْفَ هِيَ ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وضَعْتُهُ، وسَرَرْتُهُ، وجَعَلْتُهُ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ، فَقَالَ: " لَقَدْ عَصَيْتِينِي "، قَالَتْ: قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ومَعْصِيَةِ رَسُولِهِ، سَرَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ولَمْ أَجِدْ مِنْ ذَلِكَ بُدًا، قال: " ائْتِينِي بِهِ "، قَالَتْ: فَأَتَيْتَهُ بِهِ، فَأَلْقَى عَنْهُ الْخَرْقَةَ الصَّفْرَاءَ، ولَفَّهُ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ، وتَفَلَ فِي فِيهِ، وأَلْبَاهُ بِرِيقِهِ، قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " مَا سَمَّيْتَهُ يَا عَلِيٌّ "، قال: سَمَّيْتُهُ جَعْفَرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: " لا، ولَكِنَّهُ حَسَنٌ، وبَعْدَهُ حُسَيْنٌ، وأَنْتَ أَبُو الْحَسَنِ والْحُسَيْنِ " . وفِي رِوَايَةٍ: " وأَنْتَ أَبُو الْحَسَنِ الْخَيْرِ "
وقال إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، لَمَّا ولِدَ الْحَسَنُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ ؟ " قُلْتُ: سَمَّيْتَهُ حَرْبًا، قال: " بَلْ هُوَ حَسْنٌ "، فَلَمَّا ولِدَ الْحُسَيْنُ قال: " أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ ؟ " قُلْتُ: سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، قال: " بَلْ هُوَ حُسَيْنٌ "، فَلَمَّا ولِدَ الثَّالِثُ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ ؟ " قُلْتُ: حَرْبًا، قال: " بَلْ هُوَ مُحْسِنٌ، ثُمِّ قال: إِنْ سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ ولَدِ هَارُونَ، شُبَّرُ، وشُبَيْرُ، ومُشَبَّرُ "
أَخْبَرَنَا بذلك أَبُو الفرج بْن أبي عُمَر بْن قدامة، وأبو الْحَسَن بْن الْبُخَارِيّ المقدسيان، وأبو الغنائم بْن علان، وأحمد بْن شيبان، قَالُوا: أَخْبَرَنَا حنبل بْن عَبْد اللَّه، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم بْن الحصين، قال :أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيّ بْن المذهب، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن مالك، قال: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد، قال: حدثني أبي، قال: حَدَّثَنَا حجاج، قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، فذكره
وقال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، لَمَّا ولَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا أَتَتْ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَسَمَّاهُ حَسَنًا، فَلَمَّا ولَدَتْ حُسَيْنًا، أَتَتْ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ: " هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا "، فَشَقَّ لَهُ مِنَ اسْمِهِ، فَقَالَ: " هَذَا حُسَيْنٌ "
وقال مُحَمَّد بْن سعد في الطبقة الخامسة: الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أبي طَالِب، أمه فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فولد الْحَسَن محمدا الأكبر، وبه كَانَ يكنى، وذكر ولده حسن بْن حسن، وزيد بْن حسن .
وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِالإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ آنِفًا: حَدَّثَنِي أَبِي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قال: أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، قال: " خَرَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ وفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِلَيَالٍ، وعَلِيٌّ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَلْعَبُ مَعَ غِلْمَانٍ، فَاحْتَمَلَهُ عَلَى رَقَبَتْهِ، وهُوَ يَقُولُ
وابِأَبِي شَبِيهُ النَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيِّ
قال: وعَلِيٌّ يَضْحَكُ "
وقال عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْبَهِيِّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، قال: دَخَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، ونَحْنُ نَتَذَاكَرُ شَبَهَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: " أَنَا أُخْبِرُكُمْ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ " .
وقال فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: " قَدْ رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهُوَ سَاجِدٍ، فَيَرْكَبُ ظَهْرَهُ، فَمَا يُنْزِلَهُ حَتَّى يَكُونَ هُو الَّذِي يَنْزِلُ، ويَأْتِي وهُوَ رَاكِعٌ، فَيَفْرِجُ لَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْجَانِبِ الآخَرَ "
أَخْبَرَنَا بذلك أَبُو الفرج بْن قدامة، وأبو الْحَسَن بْن الْبُخَارِيّ، وغير واحد، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو حفص بْن طبرزد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم بْن الحصين، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِب بْن غيلان، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الشافعي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن أبي الدنيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حسان السمتي، قال: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عابس، فذكره .
وقال مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: " كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْبَهَهُمْ وجْهًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ " . يَعْنِي: أَهْلَ الْبَيْتِ
وقال إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، وكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهَهُ
وقال أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ: " كَانَ الْحَسَنُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنْ وجْهِهِ إِلَى سُرَّتِهِ، وكَانَ الْحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ "
أَخْبَرَنَا بذلك أَبُو الْحَسَن بْن الْبُخَارِيّ، قال: أنبأنا أَبُو المكارم اللبان، وأبو جعفر الصيدلاني، قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيّ الحداد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم، قال: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن جعفر، قال: حَدَّثَنَا يونس بْن حبيب، قال: حَدَّثَنَا أَبُو داود، قال: حَدَّثَنَا قيس، عَنْ أبي إسحاق، فذكره .
وقال أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَأْخُذَنِي، والْحَسَنَ، فَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا " .
وفِي رِوَايَةٍ: " اللَّهُمَّ إِنِي أَرْحَمُهُمَا، فَارْحَمْهُمَا "
وقال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أَنَّهُ قال لِلْحَسَنِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وأَحَبَّ مَنْ يُحِبُّهُ " .
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ، وأَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ عَلانَ، وأَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، وزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذكره .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وأَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَوَافَقْنَاهُمَا فِيهِ بِعُلُوٍّ
وقَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ أَتَمُّ مِنْ هَذِه الرُّوَايَةِ، أَخْبَرَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ، إِذْنًا، قال: أَخْبَرَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: " أَثَّم لُكَعُ " . قال: فَاحْتَبَسَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُلْبِسَهُ سِخَابًا، أَوْ تُغَسِّلَهُ، قال: فَجَاءَ الْحَسَنُ يَشْتَدُّ، فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقال: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وأَحَبَّ مَنْ يُحِبُّهُ "
وقال نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قال: حَدَّثَنِي أَخِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَخَذَ الْحَسَنَ والْحُسَيْنَ، فَقَالَ: " مَنْ أَحَبَّنِي، وأَحَبَّ هَذَيْنِ، وأَبَاهُمَا، وأُمَّهُمَا، كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
أَخْبَرَنَا بذلك أَبُو الفرج بْن أبي عُمَر، وغير واحد، قَالُوا: أَخْبَرَنَا حنبل، قال: أَخْبَرَنَا ابْن الحصين، قال: أَخْبَرَنَا ابْن المذهب، قال: أَخْبَرَنَا القطيعي، قال: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد، قال: حدثني نصر ْبن عَلِيّ، فذكره .
رواه الترمذي، عَنْ نصر بْن عَلِيّ، فوقع لنا موافقة بعلو
وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الأَقْمَرِ: بَيْنَمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَخْطُبُ بَعْدَ مَا قُتِلَ عَلِيٌّ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَزْدِ آدَمُ طُوَالٌ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ واضِعَهُ فِي حَبْوَتِهِ، يَقُولُ: " مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ، فَلْيُبْلِغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ " ولولا عظمة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما حدثتكم .
وقال الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ومَعَهُ حَسَنٌ وحُسَيْنٌ، هَذَا عَلَى عَاتِقِهِ وهَذَا عَلَى عَاتِقِهِ، وهُوَ يَلْثَمُ هَذَا مَرَّةً وهَذَا مَرَّةً، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتُحِبَّهُمَا، فَقَالَ: " مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، ومَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي "
وقال شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ جَلَّلَ عَلِيًا، وحَسَنًا، وحُسَيْنًا، وفَاطِمَةَ كِسَاءًا، ثُمَّ قال: " اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وخَاصَّتِي، اللَّهِمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وطَهِّرَهُمْ تَطْهِيرًا " . قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا مِنْهُمْ، قال: " إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ "
وقال أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وغَيْرُ واحِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " الْحَسَنُ والْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " . زَادَ بَعْضُهُمْ: " وأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا "
وقال كَامِلُ أَبُو الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْعِشَاءَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ والْحُسَيْنَ يَثِبَانِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ، قال أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ " أَلا أَذْهَبُ بِهِمَا إِلَى أُمِّهِمَا، قال: " لا "، فَبَرِقَتْ بَرْقَةٌ فَلَمْ يَزَالا فِي ضَوْئِهَا حَتَّى دَخَلا عَلَى أُمِّهِمَا
أَخْبَرَنَا بذلك أَبُو الْحَسَن بْن الْبُخَارِيّ، في جماعة قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو حفص بْن طبرزد، قال: أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو بكر الأنصاري، قال: أَخْبَرَنَا والدي، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن بْن الصلت، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الصمد، قال: حَدَّثَنَا عبيد بْن أسباط الكوفي، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا كامل أَبُو العلاء، فذكره .
وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ: ارْفَعْ ثَوْبَكَ حَتَّى أُقَبِّلُ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُقَبِّلُ، فَرَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ، فَوَضَعَ فَمَّهُ عَلَى سُرَّتِهِ
وقال حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَمُصُّ لِسَانِهِ، أَوْ قال: شَفَتَيْهِ، يَعْنِي: الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وإِنَّهُ لَنْ يُعَذَّبَ لِسَانٌ أَوْ شَفَتَانِ مَصَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
وقال حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَتَى أَبَا هُرَيْرَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا وجِدْتُ عَلَيْكَ فِي شَيْءٍ مُنْذُ اصْطَحَبْنَا إِلا فِي حِبِّكَ الْحَسَنَ والْحُسَيْنَ، قال: فَتَحَفَّزَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ صَوْتَ الْحَسَنِ والْحُسَيْنِ، وهُمَا يَبْكِيَانِ، وهُمَا مَعَ أُمِّهِمَا، فَأَسْرَعَ السَّيُرَ حَتَّى أَتَاهُمَا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " مَا شَأْنُ ابْنَيَّ ؟ فَقَالَتْ: الْعَطَشُ، قال: فَأْخَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَدَهُ إِلَى شَنَّةٍ يَتَوَضَّأُ بِهَا، فِيهَا مَاءٌ، وكَانَ الْمَاءُ يَوْمَئِذٍ إِعْذَارًا، والنَّاسُ يُرِيدُونَ الْمَاءَ، فَنَادَى: هَلْ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَهُ مَاءٌ ؟ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلا أَخْلَفَ يَدَهُ إِلَى كَلالِهِ، يَبْتَغِي الْمَاءَ فِي شَنَّةٍ، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَطْرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: نَاوِلِينِي أَحَدَهُمَا، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ مِنْ تَحْتِ الْخِدْرِ، فَرَأَيْتُ بَيَاضَ ذِرَاعَيْهَا حِينَ نَاوَلَتْهُ، فَأَخَذَهُ، فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، وهُوَ يَضْغُو مَا يَسْكُتُ، فَأَدْلَعَ لَهُ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يَمُصَّهُ حَتَّى هَدَأَ وسَكَنَ، فَلَمْ أَسْمَعُ لَهُ بُكَاءً، والآخَرُ يَبْكِي كَمَا هُوَ، مَا يَسْكُتُ، فَقَالَ: نَوِلِينِي الآخَرَ، فَنَاوَلَتْهُ إِيَّاهُ، فَفَعَلَ بِهِ كَذَلِكَ، فَسَكَتَا فَمَا أَسْمَعُ لَهُمَا صَوْتًا، ثُمَّ قال: سِيرُوا، فَصَدَعَنَا يَمِينًا وشِمَالا عَنِ الظَّعَائِنِ، حَتَّى لَقَيْنَاهُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَأَنَا لا أُحِبُّ هَذَيْنِ، وقَدْ رَأَيْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؟ "
أَخْبَرَنَا بذلك أَبُو إسحاق بْن الدرجي، قال: أنبأنا أَبُو جعفر الصيدلاني، وغير واحد، قَالُوا: أخبرتنا فاطمة بنت عَبْد اللَّه، قالت: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن ريذة، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم الطبراني، قال: حَدَّثَنَا الحسين بْن إسحاق التستري، قال: حَدَّثَنَا يوسف بْن سلمان المازني، قال: حَدَّثَنَا حاتم بْن إِسْمَاعِيل، فذكره
وقال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَخْطُبُ، جَاءَ الْحَسَنُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: " إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وإِنَّ اللَّهَ سَيُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ "
قال: ونظر إليهم أمثال الجبال في الحديد، فقال: اضرب هؤلاء بعضهم ببعض في ملك من ملك الدنيا، لا حاجة لي بِهِ .
وفي رواية عَنِ الْحَسَن، قال: لما سار الْحَسَن بْن عَلِيّ إلى معاوية بالكتائب، قال عمرو بْن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا تولي حتى تدبر أخراها، قال معاوية: من لذراري المسلمين ؟ فقال: أنا، فقال عَبْد اللَّه بْن عامر، وعبد الرحمن بْن سمرة: نلقاه، فنقول له: الصلح .
قال الْحَسَن: ولقد سمعت أبا بكرة، قال: بينا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يخطب، جاء الْحَسَن فقال: " ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح بِهِ بين فئتين من المسلمين " .
وفي رواية: قال الْحَسَن: فما عدا أن ولي ما أهريق فيما كَانَ من أمره محجمة دم .
وقال مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قال: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا دَوَّنَ الدِّيوَانَ، وفَرَضَ الْعَطَاءَ، أَلْحَقَ الْحَسَنَ والْحُسَيْنَ بِفَرِيضَةِ أَبِيهِمَا مَعَ أَهْلِ بَدْرٍ لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَفَرَضَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ
وقال عَبْد الرزاق، عَنْ عَبْد اللَّه بْن مصعب: كَانَ رجل عندنا قد انقطع في العبادة، فإذا ذكر عَبْد اللَّه بْن الزبير بكى، وإذا ذكر عليا نال منه، قال: فقلت: ثكلتك أمك، لروحة من عَلِيّ أو غدوة في سبيل اللَّه خير من عُمَر عَبْد اللَّه بْن الزبير حتى مات، ولقد أخبرني أبي، أن عَبْد اللَّه بْن عروة أخبره، قال: رأيت عَبْد اللَّه بْن الزبير قعد إلى الْحَسَن بْن عَلِيّ في غداة من الشتاء، فأراه، قال: فوالله ما قام حتى تفسخ جبينه عرقا، فغاظني ذلك، فقمت إليه، فقلت: يا عم، قال: ما تشاء ؟ قلت: رأيتك قعدت إلى الْحَسَن بْن عَلِيّ فما قمت حتى تفسخ جبينك عرقا، قال: يا ابْن أخي، إنه ابْن فاطمة، لا والله، ما قامت النساء عَنْ مثله .
وقال جعفر بْن مُحَمَّد، عَنْ أبيه: حج الْحَسَن ماشيا ونجائبه تقاد إلى جنبه .
وقال مُحَمَّد بْن سعد، عَنْ عَلِيّ بْن مُحَمَّد المدائني، عَنْ خلاد بْن عبيد، عَنْ عَلِيّ بْن زيد بْن جدعان: حج الْحَسَن بْن عَلِيّ خمس عشرة حجة ماشيا، وإن النجائب لتقاد معه، وخرج من ماله لله مرتين، وقاسم اللَّه ماله ثلاث مرات، حتى إن كَانَ ليعطي نعلا ويمسك نعلا، ويعطي خفا ويمسك خفا .
وقال أَبُو مسهر: حَدَّثَنَا سعيد بْن عَبْد العزيز: أن الْحَسَن بْن عَلِيّ سمع رجلا إلى جنبه يسأل اللَّه أن يرزقه عشرة آلاف، فانصرف فبعث بها إليه .
وقال هشام بْن حسان، عَنِ ابْن سيرين: إن الْحَسَن بْن عَلِيّ كَانَ يجيز الرجل الواحد بمئة ألف .
وقال أَبُو إسحاق، عَنْ حارثة بْن مضرب، عَنْ عَلِيّ: إنه خطب الناس، ثم قال: إن ابْن أخيكم الْحَسَن بْن عَلِيّ قد جمع مالا، وهو يريد أن يقسمه بينكم، فحضر الناس، فقام الْحَسَن فقال: إنما جمعته للفقراء، فقام نصف الناس، ثم كَانَ أول من أخذ منه الأشعث بْن قيس .
وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حَاجَةٍ، فَوَجَدَهُ مُعْتَكِفًا، فَقَالَ: لَوْلا اعْتِكَافِي، لَخَرَجْتُ مَعَكَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَكَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَتَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ لَهُ حَاجَتَهُ، فَخَرَجَ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ كَرِهْتُ أَنْ أُعْنِيكَ فِي حَاجَتِي، ولَقَدْ بَدَأْتُ بِحُسَيْنٍ، فَقَالَ: لَوْلا اعْتِكَافِي لَخَرَجْتُ مَعَكَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: لَقَضَاءُ حَاجَةِ أَخٍ لِي فِي اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ
أَخْبَرَنَا بذلك أَبُو الفرج بْن أبي عُمَر في جماعة، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو حفص بْن طبرزد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو غالب ابْن البناء، قال: أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ الجوهري، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر بْن حيويه، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد، قال: حَدَّثَنَا الحسين بْن الْحَسَن، قال: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن المبارك، فذكره
وقال سعيد بْن عامر، عَنْ جويرية بْن أسماء: لما مات الْحَسَن بْن عَلِيّ بكى مروان في جنازته فقال له حسين: أتبكيه، وقد كنت تجرعه ما تجرعه ؟ فقال: إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا، وأشار بيده إلى الجبل .
وقال عَبْد اللَّه بْن عون، عَنْ عمير بْن إسحاق: ما تكلم عندي أحد، كَانَ أحب إلي إذا تكلم أن لا يسكت من الْحَسَن بْن عَلِيّ، وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة، فإنه كَانَ بين حسين بْن عَلِيّ، وعمرو بْن عثمان خصومة في أرض، فعرض حسين أمرا لم يرضه عمرو فقال الْحَسَن: فليس له عندنا إلا ما يرغم أنفه، قال: فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه قط .
وقال أَبُو بكر بْن أبي الدنيا: حَدَّثَنَا يوسف بْن موسى، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنْ سهل بْن شعيب، عَنْ قنان النهمي، عَنْ جعيد بْن همدان، أن الْحَسَن بْن عَلِيّ، قال له: يا جعيد بْن همدان، إن الناس أربعة، فمنهم من له خلاق وليس له خلق، ومنهم من له خلق وليس له خلاق، ومنهم من ليس له خلق ولا خلاق، فذاك أشر الناس، ومنهم من له خلق وخلاق، فذاك أفضل الناس
وقال جعفر بْن مُحَمَّد، عَنْ أبيه: قال عَلِيّ: يا أهل العراق، لا تزوجوا الْحَسَن بْن عَلِيّ، فإنه رجل مطلاق فقال رجل من همدان: والله لنزوجنه، فما رضي أمسك، وما كره طلق .
وقال ابْن عون، عَنِ ابْن سيرين: خطب الْحَسَن بْن عَلِيّ إلى منظور بْن سيار بْن زبان الفزاري ابنته , فقال: والله إني لأنكحك، وإني لأعلم أنك غلق، طلق، ملق، غير أنك أكرم العرب بيتا، وأكرمه نسبا .
وقال عَلِيّ بْن مُحَمَّد المدائني، عَنِ ابْن جعدبة، عَنِ ابْن أبي مليكة: تزوج الْحَسَن بْن عَلِيّ خولة بنت منظور، فبات ليلة على سطح أجم، فشدت خمارها برجله، والطرف الآخر بخلخالها، فقام من الليل فقال: ما هذا ؟ قالت: خفت أن تقوم من الليل بوسنك، فتسقط، فأكون أشأم سخلة على العرب، فأحبها فأقام عندها سبعة أيام فقال ابْن عُمَر: لم نر أبا مُحَمَّد منذ أيام، فانطلقوا بنا إليه فقالت له خولة: احتبسهم حتى نهيئ لهم غداء، قال ابْن عُمَر: فابتدأ الْحَسَن حديثا، ألهانا بالاستماع إعجابا بِهِ، حتى جاءنا الطعام .
قال المدائني: وقال قوم: التي شدت خمارها برجله هند بنت سهيل بْن عمرو، وكان الْحَسَن أحصن تسعين امرأة .
وقال مُحَمَّد بْن سعد: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا عَبْد الرحمن بْن أبي الموال، قال: سمعت عَبْد اللَّه بْن حسن، يقول: كَانَ حسن بْن عَلِيّ قل ما تفارقه أربع حرائر، وكان صاحب ضرائر، وكانت عنده ابنة منظور بْن سيار الفزاري، وعنده امرأة من بني أسد من آل، فطلقهما وبعث إلى كل واحدة منهما بعشرة آلاف درهم، وزقاق من عسل متعة، وقال لرسوله يسار أبي سعيد، وهو مولاه: احفظ ما تقولان لك فقالت الفزارية: بارك اللَّه فيه وجزاه خيرا، وقالت الأسدية: متاع قليل من حبيب مفارق، فرجع فأخبره، فراجع الأسدية، وترك الفزارية .
وقال أيضا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حدثني عَلِيّ بْن عُمَر، عَنْ أبيه، عَنْ عَلِيّ بْن حسين، قال: كَانَ حسن بْن عَلِيّ مطلاقا للنساء، وكان لا يفارق امرأة إلا وهي تحبه .
وقال هشام بْن حسان، عَنِ ابْن سيرين: تزوج الْحَسَن بْن عَلِيّ امرأة، فبعث إليها بمئة جارية، مع كل جارية ألف درهم .
وقال الْقَاسِم بْن الفضل، عَنْ أبي هارون العبدي: انطلقنا حجاجا، فدخلنا المدينة، فقلنا: لو دخلنا على ابْن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْحَسَن فسلمنا عليه، فدخلنا عليه، فحدثناه بمسيرنا، وحالنا، فلما خرجنا من عنده بعث إلى كل رجل منا بأربع مائة، أربع مائة، فقلنا للرسول: إنا أغنياء وليس بنا حاجة، فقال: لا تردوا عليه معروفه، فرجعنا إليه، فأخبرناه بيسارنا، وحالنا فقال: لا تردوا عَلِيّ معروفي، فلو كنت على غير هذه الحال، كَانَ هذا لكم يسيرا .
وقال أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيُّ: حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْحَضْرَمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الزَّيَّاتِ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَبَطِيُّ، مِنْ أَهْلِ تُسْتَرَ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَدَانِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ، أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ، سَأَلَ ابْنَهُ الْحَسَنَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْمُرُوءَةِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا السَّدَادُ ؟ قال: يَا أَبَةِ، السَّدَادُ دَفْعُ الْمُنْكَرِ بِالْمَعْرُوفِ، قال: فَمَا الشَّرَفُ ؟ قال: اصْطِنَاعُ الْعَشِيرَةِ، وحِمْلُ الْجَرِيرَةِ، قال: فَمَا الْمُرُوءَةُ ؟ قال: الْعَفَافُ، وإِصْلاحُ الْمَرْءِ مَالَهُ، قال: فَمَا الدِّقَةُ ؟ قال: النَّظَرُ فِي الْيَسِيرِ، ومَنْعُ الْحَقِيرِ، قال: فَمَا اللَّوْمُ ؟ قال: إِحْرَازُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، وبَذْلِهِ عِرْسَهُ مِنَ اللُّؤْمِ، قال: فَمَا السَّمَاحَةُ ؟ قال: الْبَذْلُ فِي الْيُسْرِ والْعُسْرِ، قال: فَمَا الشُّحُ ؟ قال: أَنْ تَرَى مَا فِي يَدَيْكَ شَرَفًا، ومَا أَنْفَقْتَهُ تَلَفًا، قال: فَمَا الإِخَاءُ ؟ قال: الْوَفَاءُ فِي الشِّدَةِ والرَّخَاءِ، قال: فَمَا الْجُبْنُ ؟ قال: الْجَرَأَةُ عَلَى الْصَدِيقِ، والنُّكُولُ عَنِ الْعَدِّوِ، قال: فَمَا الْغَنِيمَةُ ؟ قال: الرَّغْبَةُ فِي التَّقْوَى، والزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا، هِيَ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ، قال: فَمَا الْحِلْمُ ؟ قال: كَظْمُ الْغَيْظِ، ومَلْكُ النَّفْسِ، قال: فَمَا الْفَقْرِ ؟ قال: شَرَهُ النَّفْسِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، قال: فَمَا الْمَنَعَةُ ؟ قال: شِدَّةُ الْبَأْسِ، ومُقَارَعَةُ أَشَدُّ النَّاسِ، قال: فَمَا الذُّلُ ؟ قال: الْفَزَعُ عِنْدَ الْمَصْدُوقَةِ، قال: فَمَا الْجَرَأَةُ ؟ قال: مُوَافَقَةُ الأَقْرَانِ، قال: فَمَا الْكُلْفَةُ ؟ قال: كَلامُكَ فِيمَا لا يَعْنِيكَ، قال: فَمَا الْمَجْدُ ؟ قال: أَنْ تُعْطِيَ فِي الْغُرْمِ، وأَنْ تَعْفُوَ عَنِ الْجُرْمِ، قال: فَمَا الْعَقْلُ ؟ قال: حِفْظُ الْقَلْبِ كُلَّ مَا اسْتَرْعَيْتَهُ، قال: فَمَا الْخُرْقُ ؟ قال: مُعَادَاتِكَ إِمَامُكَ، ورَفْعُكَ عَلَيْهِ كَلامُكَ، قال: فَمَا السَّنَاءُ ؟ قال: إِتْيَانُ الْجَمِيلِ، وتَرْكُ الْقَبِيحِ، قال: فَمَا الْحَزْمُ ؟ قال: طُولُ الأَنَاةِ، والرِّفْقُ بِالْوِلاةِ، والاحْتِرَاسُ مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِ، هُوَ الْحَزْمُ، قال: فَمَا الشَّرَفُ ؟ قال: مُوَافَقَةُ الإِخْوَانِ، وحِفْظُ الْجِيرَانِ، قال: فَمَا السَّفَهُ ؟ قال: اتِّبَاعُ الدَّنَاءَةِ، ومُصَاحَبَةُ الْغُوَاةِ، قال: فَمَا الْغَفْلَةُ ؟ قال: تَرْكُكَ الْمَسْجِدِ، وطَاعَتُكَ الْمُفْسِدِ، قال: فَمَا الْحِرْمَانُ ؟ قال: تَرْكُكَ حَظُّكَ وقَدْ عُرِضَ عَلَيْكَ، قال: فَمَا السَّيِّدُ ؟ قال: الأَحْمَقُ فِي مَالِهِ، الْمُتَهَاوِنُ فِي عِرْضِهِ، يُشْتمُ فَلا يُجِيبُ، الْمُتْحَزِّنُ بِأَمْرِ عَشِيرَتِهِ، هُوَ السَّيِّدُ . قال: ثُمَّ قال عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ: يَا بُنَيَّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، يَقُولُ: " لا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ، ولا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ، ولا وحْشَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعَجَبِ، ولا مُظَاهَرَةً أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ، ولا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، ولا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ، ولا ورَعَ كَالْكَفِّ، ولا عِبَادَةً كَالتَّفَكُّرِ، ولا إِيمَانَ كَالْحَيَاءِ والصَّبْرِ، وآفَةُ الْحَدِيثِ الْكَذِبُ، وآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ، وآفَةُ الْحِلْمِ السَّفَهُ، وآفَةُ الْعِبَادَةِ الْفَتْرَةُ، وآفَةُ الظُّرْفِ الصَّلَفُ، وآفَةُ الشَّجَاعَةِ الْبَغْيُ، وآفَةُ السَّمَاحَةِ الْمَنُّ، وآفَةُ الْجَمَالِ الْخُيَلاءُ، وآفَةُ الْحَسَبِ الْفَخْرُ، يَا بُنَيَّ، لا تَسْتَخِفَّنَّ بِرَجُلٍ تَرَاهُ أَبَدًا، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ مِنْكَ فَعُدْ أَنَّهُ أَبُوكَ، وإِنْ كَانَ مُثْلُكَ فَهُوَ أَخُوكَ، وإِنْ كَانَ أَصْغَرُ مِنْكَ فَاحْسِبْ أَنَّهُ ابْنَكَ " . قال: فَهَذَا مَا سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنَهُ الْحَسَنِ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْمُرُوءَةِ، قال: وأَجَابَهُ الْحَسَنُ
قال القاضي أَبُو الفرج المعافى بْن زكريا: في هذا الخبر من جوابات الْحَسَن أباه عما سائله عنه من الحكمة وجزيل الفائدة ما ينتفع بِهِ من راعاه، وحفظه، ورعاه، وعمل بِهِ، وأدب نفسه بالعمل عليه، وهذبها بالرجوع إليه، وتتوفر فائدته بالوقوف عنده، وفيما رواه في أضعافه أمير المؤمنين، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما لا غنى لكل لبيب عليم، ومدره حكيم عَنْ حفظه وتأمله، والمسعود من هدى لتقبله، والمجدود من وفق لامتثاله، وتقبله .
تابعه أَبُو عُمَر خشيش بْن أصرم البصري، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الحبطي .
أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْحَسَن بْن الْبُخَارِيّ، قال: أنبأنا أَبُو سعد بْن الصفار، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الفزاري، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عثمان الصابوني، قال: حَدَّثَنَا الأستاذ أَبُو منصور مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حمشاذ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه الجرجاني، قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرحمن بْن عَبْد المؤمن الجرجاني، بجرجان، قال: أحسب عليكم هذا الحديث بمئة حديث، أَخْبَرَنَا أَبُو إسحاق إِبْرَاهِيم بْن المهلب البجلي العابد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر خشيش بْن أصرم البصري، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الحبطي، عَنْ شعبة، فذكره بمعناه . وزاد ونقص، فما زاد بعد قوله: " وملك النفس " قال: " فما الغنى ؟ قال: رضى النفس بما قسم اللَّه لها "، وبعد قوله: " كلامك فيما لا يعنيك " قال: فما العي ؟ قال: " العبث باللحية وكثرة التبزق "، وبعد قوله: " وآفة الجمال الخيلاء " وسمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، يقول: " ينبغي للعاقل إذا كَانَ عاقلا أن يكون له من النهار أربع ساعات، ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يأتي أهل العلم الذين يبصرونه أمر دينه وينصحونه، وساعة يخلي بين نفسه ولذتها من النساء فيما يحل ويجمل، وقد ينبغي أن لا يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خلوة لمعاد، أو لذة في غير محرم، وقد ينبغي للعاقل أن ينظر في شأنه، فيحفظ فرجه، ولسانه، ويعرف أهل زمانه، والعلم خليل الرجل، والعقل دليله، والحلم وزيره، والعمل قيمه، والصبر أمير جنده، والرفق والده، والبر أخوه ". ولم يذكر قال: فما الحرمان ؟ ولا قوله: قال: فما السيد ؟ ولا قوله: ولاحسن كحسن الخلق، ولا قوله: وآفة الحلم السفه، ولا قوله: وآفة الحسب الفخر .
وقال الأصمعي، عَنْ عيسى بْن سليمان: سأل معاوية الْحَسَن بْن عَلِيّ عَنِ الكرم والنجدة والمروءة، فقال الحسن: الكرم التبرع بالمعروف، والعطاء قبل السؤال، وإطعام الطعام فى المحل، وأما النجدة فالذب عن الجار , والصبرفى المواطن، والإقدام عند الكريهة، وأما المروءة فحفظ الرجل دينه، وإحراز نفسه من الدنس، وقيامه بضيفه , وأداء الحقوق، وإفشاء السلام .
وقال أيضا عن عيسى بن سليمان , عن أبيه ! قال معاوية يوما فى مجلسه: إذا لم يكن الهاشمي سخيًا لم يشبه حسبه , وإذا لم يكن الزبيري شجاعا لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن المخزومي تائها لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن الأموي حليما لم يشبه حسبه، فبلغ ذلك الْحَسَن بْن عَلِيّ , فقال: والله ما أراد الحق، ولكنه أراد أن يغرى بني هاشم بالسخاء، فيغنوا أموالهم، ويحتاجون إليه، ويغري آل الزبير بالشجاعة، فيغنوا بالقتل، ويغري بني مخزوم بالتيه، فيبغضهم الناس، ويغري بني أمية بالحلم، فيحبهم الناس !
وقال يونس بْن عَبْد اللَّه بْن أبي فروة، عَنْ شرحبيل بْن سعد: دعا الْحَسَن بْن عَلِيّ بنيه، وبني أخيه , فقال: يا بني وبني أخي، إنكم صغار قوم توشكوا أن تكونوا كبار آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه، أو يحفظه، فليكتبه وليضعه في بيته .
وقال مطلب بْن زياد، عَنْ مُحَمَّد بْن أبان: قال الْحَسَن بْن عَلِيّ، فذكر نحو ذلك .
وقال أَبُو إسحاق الهمداني، عَنْ عمرو بْن الأصم: قلت للحسن بْن عَلِيّ: إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة، قال: كذبوا، والله ما هؤلاء بالشيعة، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه، ولا اقتسمنا ماله .
وقَالَ وهب بْن جرير بْن حازم، عَنْ أبيه: لما قتل عَلِيّ بايع أهل الكوفة الْحَسَن بْن عَلِيّ، وأطاعوه، وأحبوه أشد من حبهم لأبيه .
وقال إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ الحنطبي: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: حدثني أَبُو عَلِيّ سويد الطحان، قال: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عاصم، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو ريحانة، عَنْ سفينة، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قال: " الخلافة من بعدي ثلاثون سنة " .
قال رجل كَانَ حاضرا في المجلس: قد دخلت من هذه الثلاثين سنة شهور في خلافة معاوية فقال: من ها هنا أتت تلك الشهور، كانت البيعة للحسن بْن عَلِيّ، بايعه أربعون ألفا، أو أثنان وأربعون ألفا .
وقال ضمرة بْن ربيعة، عَنِ ابْن شوذب: لما قتل عَلِيّ ساد الْحَسَن في أهل العراق، وساد معاوية في أهل الشام، والتقوا، فكره الْحَسَن القتال، وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده، وكان أصحاب الْحَسَن، يقولون: يا عار المؤمنين ! فيقول لهم: العار خير من النار .
وقال أَبُو بكر بْن أبي الدنيا، عَنِ العباس بْن هشام بْن الكلبي، عَنْ أبيه: لما قتل عَلِيّ بايع الناس الْحَسَن بْن عَلِيّ، فوليها سبعة أشهر وأحد عشر يوما، قال: وقال غير عَبَّاس: بايع الْحَسَن بْن عَلِيّ أهل الكوفة، وبايع أهل الشام معاوية بإيلياء، بعد قتل عَلِيّ، وبويع بيعة العامة ببيت المقدس يوم الجمعة آخر ذي الحجة من سنة أربعين، ثم لقي الْحَسَن بْن عَلِيّ معاوية بمسكن من سواد الكوفة في سنة إحدى وأربعين، فاصطلحا، وبايع الْحَسَن معاوية .
وقال زياد بْن عَبْد اللَّه البكائي، عَنْ مُحَمَّد بْن إسحاق: كَانَ صلح معاوية والحسن بْن عَلِيّ، ودخول معاوية الكوفة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين .
وقال زياد بْن عَبْد اللَّه، عَنْ عوانة بْن الحكم: بايع أهل العراق الْحَسَن بْن عَلِيّ، فسار حتى نزل المدائن، وبعث قيس بْن سعد بْن عبادة الأنصاري على المقدمات، وهم اثنا عشر ألفا وكانوا يسمون شرطة الخميس، قال: فبينا الْحَسَن بالمدائن، إذ نادى مناد في عسكر الْحَسَن: ألا إن قيس بْن سعد بْن عبادة قد قتل، فانتهب الناس سرادق الْحَسَن حتى نازعوه بساطا تحته، ووثب على الْحَسَن رجل من الخوارج من بني أسد، فطعنه بالخنجر، ووثب الناس على الأسدي، فقتلوه، ثم خرج الْحَسَن حتى نزل القصر الأبيض بالمدائن، وكتب إلى معاوية في الصلح، قال: ثم قام الْحَسَن، فيما بلغني في الناس، فقال: يا أهل العراق، إنه سخى بنفسي عنكم ثلاث: في قتلكم أبي، وطعنكم إياي، وانتهابكم متاعي .
وقال حجاج بْن أبي منيع، عَنْ جده، عَنِ الزهري: قتل عَلِيّ، وبايع أهل العراق الْحَسَن بْن عَلِيّ على الخلافة، فطفق يشترط عليهم حين بايعوه: إنكم لي سامعون مطيعون، تسالمون من سالمت، وتحاربون من حاربت، فارتاب أهل العراق في أمره حين اشترط هذا الشرط، قَالُوا: ما هذا لكم بصاحب، وما يريد هذا القتال، فلم يلبث حسن بعدما بايعوه إلا قليلا حتى طعن طعنة أشوته، فازداد لهم بغضا، وازداد منهم ذعرا .
وقال مُحَمَّد بْن سعد: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عبيد، عَنْ مجالد، عَنِ الشعبي، وعن يونس بْن أبي إسحاق، عَنْ أبيه، وعن أبي السفر، وغيرهم، قَالُوا: بايع أهل العراق الْحَسَن بْن عَلِيّ، بعد قتل عَلِيّ بْن أبي طَالِب، ثم قَالُوا له: سر إلى هؤلاء القوم الذين عصوا اللَّه ورسوله، وارتكبوا العظيم، وابتزوا الناس أمورهم، فإنا نرجو أن يمكن اللَّه منهم، فسار الْحَسَن إلى أهل الشام، وجعل على مقدمته قيس بْن سعد بْن عبادة في اثني عشر ألفا، وكانوا يسمون شرطة الخميس .
قال: وقال غيره: وجه إلى الشام عبيد اللَّه بْن العباس، ومعه قيس بْن سعد، فسار فيهم قيس حتى نزل مسكن والأنبار وناحيتها، وسار الْحَسَن حتى نزل المدائن، وأقبل معاوية في أهل الشام، يريد الْحَسَن، حتى نزل جسر منبج، فبينا الْحَسَن بالمدائن إذ نادى مناد في عسكره، ألا إن قيس بْن سعد قد قتل، قال: فشد الناس على حجرة الْحَسَن، فانتهبوها، حتى انتهبت بسطه وجواريه، وأخذوا رداءة من ظهره، وطعنه رجل من بني أسد، يقال له: ابْن أقيصر، بخنجر مسموم في أليته، فتحول من مكانه الذي انتهب فيه متاعه، ونزل الأبيض قصر كسرى، وقال: عليكم لعنة من أهل قرية، فقد علمت أن لا خير فيكم، قتلتم أبي بالأمس، واليوم تفعلون بي هذا، ثم دعا عمرو بْن سلمة الأرحبي، فأرسله وكتب معه إلى معاوية بْن أبي سفيان يسأله الصلح، ويسلم له الأمر، على أن يسلم له ثلاث خصال: يسلم له بيت المال، فيقضي منه دينه ومواعيده التي عليه، ويتحمل منه هو ومن معه من عيال أبيه وولده وأهل بيته، ولا يسب عَلِيّ وهو يسمع، وأن يحمل إليه خراج فسا ودرابجرد من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي، فأجابه معاوية إلى ذلك، وأعطاه ما سأل .
قال: ويقال: بل أرسل الْحَسَن بْن عَلِيّ عَبْد اللَّه بْن الحارث بْن نوفل إلى معاوية، حتى أخذ له ما سأل، فأرسل معاوية عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز، وعبد الرحمن بْن سمرة بْن حبيب بْن عَبْد شمس، فقدما المدائن إلى الْحَسَن، فأعطاه ما أراد، ووثقا له، فكتب إليه الْحَسَن أن أقبل، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام، وقد دخل اليوم السادس، فسلم إليه الْحَسَن الأمر، وبايعه ثم سارا جميعا حتى قدما الكوفة، فنزل الْحَسَن القصر، ونزل معاوية النخيلة، فأتاه الْحَسَن في عسكره غير مرة، ووفي معاوية للحسن ببيت المال، وكان فيه يومئذ سبعة آلاف ألف درهم، فاحتملها الْحَسَن وتجهز بها هو وأهل بيته إلى المدينة، وكف معاوية عَنْ سب عَلِيّ والحسن يسمع، ودس معاوية إلى أهل البصرة، فطردوا وكيل الْحَسَن، وقالوا: لا نحمل فيئنا إلى غيرنا، يعنون خراج فسا ودرابجرد، فأجرى معاوية على الْحَسَن كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الْحَسَن بعد ذلك عشر سنين .
قال مُحَمَّد بْن سعد: وأخبرنا عَبْد اللَّه بْن بكر السهمي، قال: حَدَّثَنَا حاتم بْن أبي صغيرة، عَنْ عمرو بْن دينار، أن معاوية كَانَ يعلم أن الْحَسَن كَانَ أكره الناس للفتنة، فلما توفي عَلِيّ بعث إلى الْحَسَن، فأصلح الذي بينه وبينه سرا، وأعطاه معاوية عهدا، إن حدث بِهِ حدث، والحسن حي ليسمينه، وليجعلن هذا الأمر إليه، فلما توثق منه الْحَسَن، قال عَبْد اللَّه بْن جعفر: والله إني لجالس عند الْحَسَن إذ أخذت لأقوم، فجذب ثوبي، وقال: يا هناه اجلس، فجلست، قال: إني قد رأيت رأيا، وإني أحب أن تتابعني عليه، قال: قلت: ما هو ؟ قال: قد رأيت أن أعمد إلى المدينة، فأنزلها وأخلي بين معاوية، وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة، وسفكت فيها الدماء، وقطعت فيها الأرحام، وقطعت السبل، وعطلت الفروج، يعني الثغور فقال ابْن جعفر: جزاك اللَّه عَنْ أمة مُحَمَّد خيرا، فأنا معك وعلى هذا الحديث فقال الْحَسَن: ادع لي الحسين، فبعث إلى حسين فأتاه فقال: أي أخي، إني قد رأيت رأيا، وإني أحب أن تتابعني عليه، قال: ما هو ؟ فقص عليه الذي قال لابن جعفر، قال الحسين: أعيذك بالله أن تكذب عليا في قبره، وتصدق معاوية فقال الْحَسَن: والله ما أردت أمرا قط إلا خالفتني إلى غيره، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت، فأطينه عليك حتى أقضي أمري، فلما رأى الحسين غضبه، قال: أنت أكبر ولد عَلِيّ، وأنت خليفته، وأمرنا لأمرك تبع، فافعل ما بدا لك، فقام الْحَسَن فقال: يا أيها الناس، إني كنت أكره الناس لأول هذا الحديث، وأنا أصلحت آخره لذي حق أديت إليه حقه، أحق بِهِ مني، أو حق جدت بِهِ لصلاح أمة مُحَمَّد صلى اللَّه عليه وسلم، وإن اللَّه قد ولاك يا معاوية هذا الحديث، لخير يعلمه عندك، أو لشر يعلمه فيك، ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) ثم نزل .
وقال الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ واللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبٍ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّي لأَرَى كَتَائِبَ لا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ، وكَانَ واللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ: أَيْ عَمْرٌو، إِنْ قَتَلَ هَؤُلاءِ هَؤُلاءِ، وهَؤُلاءِ هَؤُلاءِ، مَنْ لِي بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ، مَنْ لِي بِضَعَفَتِهِمْ ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وقُولا لَهُ، واطْلُبَا إِلَيْهِ، فَأَتَيَاهُ، فَدَخَلا عَلَيْهِ، فَتَكَلَّمَا، فَقَالا لَهُ، وطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، وإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا، قَالا: فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وكَذَا، ويَطْلُبُ إِلَيْكَ ويَسْأَلُكَ، قال: فَمَنْ لِي بِهَذَا ؟ قَالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلا قَالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالَحَهُ، قال الْحَسَنُ: ولَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، والْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وعَلَيْهِ أُخْرَى، ويَقُولُ: " إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، ولَعَلَّ اللَّهَ أَنَّ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "
وقال جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُجَالدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ طُحْرَبِ الْعِجْلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: " لا أُقَاتِلُ بَعْدَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا، رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ واضِعًا يَدَهُ عَلَى الْعَرْشِ، ورَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ واضِعًا يَدَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ورَأَيْتُ عُمَرَ واضِعًا يَدَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ورَأَيْتُ عُثْمَانَ واضِعًا يَدَهُ عَلَى عُمَرَ، ورَأَيْتُ دِمَاءًا دُونَهُمْ، فَقِيلَ: ذَا دَمُ عُثْمَانَ يُطْلَبُ اللَّهَ بِهِ "
وقال أسود بْن عامر، حَدَّثَنَا زهير بْن معاوية، قال: حَدَّثَنَا أَبُو روق الهمداني، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الغريف، قال: كنا مقدمة الْحَسَن بْن عَلِيّ اثنا عشر ألفا بمسكن، مستميتين، تقطر أسيافنا من الحد على قتال أهل الشام، وعلينا أَبُو العمرطة، فلما جاءنا صلح الْحَسَن بْن عَلِيّ كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ، فلما قدم الْحَسَن بْن عَلِيّ الكوفة، قال له رجل منا، يقال له: أَبُو عامر سفيان بْن الليل: السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال: لا تقل ذلك يا أبا عامر، لست بمذل المؤمنين، ولكن كرهت أن أقتلهم على الملك .
أَخْبَرَنَا بذلك أَبُو العز بْن المجاور، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو اليمن الكندي، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن ثابت الخطيب، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مخلد بْن جعفر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الحكيمي، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاس بْن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أسود بْن عامر، فذكره .
وقال عَبْد الرحمن بْن جبير بْن نفير، عَنْ أبيه: قلت للحسن بْن عَلِيّ: إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة فقال: كانت جماجم العرب بيدي، يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه اللَّه، ثم أبتزها بأتياس أهل الحجاز ؟
وقال مُحَمَّد بْن سعد، عَنْ عَلِيّ بْن مُحَمَّد، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد، عَنْ زيد بْن أسلم: دخل رجل على الْحَسَن بالمدينة وفي يده صحيفة فقال: ما هذه ؟ قال: من معاوية، يعد فيها ويتوعد، قال: قد كنت على النصف منه، قال: أجل، ولكني خشيت أن يأتي يوم القيام سبعون ألفا أو ثمانون ألفا أو أكثر أو أقل، كلهم تنضح أوداجهم دما، كلهم يستعدي اللَّه فيم هريق دمه ؟
وقال سلام بْن مسكين، عَنْ عمران بْن عَبْد اللَّه بْن طلحة: رأى الْحَسَن بْن عَلِيّ في منامه أنه مكتوب بين عينيه ( قل هو اللَّه أحد ) ففرح بذلك، فبلغ سعيد بْن المسيب فقال: إن كَانَ رأى هذه الرؤيا، فقل ما بقي من أجله، قال: فلم يلبث الْحَسَن بعدها إلا أياما حتى مات .
وقال ابْن عون، عَنْ عمير بْن إسحاق: دخلت أنا ورجل من قريش على الْحَسَن بْن عَلِيّ، فقام، فدخل المخرج، ثم خرج فقال: لقد لفظت طائفة من كبدي، أقبلها بهذا العود، ولقد سقيت السم مرارا، وما سقيته مرة هي أشد من هذه . قال: وجعل يقول لذلك الرجل: سلني قبل أن لا تسألني، قال: ما أسألك شيئا، يعافيك اللَّه، قال: فخرجنا من عنده ثم عدنا إليه من غد وقد أخذ في السوق، فجاء حسين حتى قعد عند رأسه فقال: أي أخي، من صاحبك ؟ قال: تريد قتله ؟ قال: نعم، قال: لئن كَانَ صاحبي الذي أظن، لله أشد لي نقمة، وإن لم يكنه ما أحب أن تقتل بي بريئا .
وقال مُحَمَّد بْن سعد: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حدثني عَبْد اللَّه بْن جعفر، عَنْ أم بكر بنت الميسور، قالت: كَانَ الْحَسَن بْن عَلِيّ سقي مرارا كل ذلك يفلت، حتى كَانَ المرة الآخرة التي مات فيها فإنه كَانَ يختلف كبده، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا .
وقال أيضا أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن جعفر، عَنْ عَبْد اللَّه بْن حسن، قال: كَانَ الْحَسَن بْن عَلِيّ رجلا كثير نكاح النساء، وكن قل ما يحظين عنده، وكان قل امرأة تزوجها إلا أحبته وصبت بِهِ، فيقال: إنه كَانَ سقي ثم أفلت، ثم سقي فأفلت، ثم كانت الآخرة توفي فيها، فلما حضرته الوفاة، قال الطبيب وهو يختلف إليه: هذا رجل قد قطع السم أمعاءه فقال الحسين: يا أبا مُحَمَّد، خبرني من سقاك ؟ قال: ولم يا أخي ؟ قال: أقتله والله قبل أن أدفنك، أو لا أقدر عليه، أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه فقال: يا أخي، إنما هذه الدنيا ليال فانية، دعه حتى ألتقي أناوهو عند اللَّه، فأبى أن يسميه .
قال: وقد سمعت بعض من يقول: كَانَ معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما .
وقال أيضا: أَخْبَرَنَا يحيى بْن حماد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عوانة، عَنِ المغيرة، عَنْ أم موسى، أن جعدة بنت الأشعث بْن قيس سقت الْحَسَن السم، فاشتكى منه شكاة، وكان توضع تحته طست
وترفع أخرى نحوا من أربعين يوما .
وقال مُحَمَّد بْن سلام الجمحي، عَنِ ابْن جعدبة، كانت جعدة بنت الأشعث بْن قيس تحت الْحَسَن بْن عَلِيّ، فدس إليها يزيد أن سمي حسنا إنني زوجك، ففعلت، فلما مات الْحَسَن بعثت جعدة إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال: إنا والله لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا ؟ فقال كثير وقد تروى للنجاشي
يا جعد بكية ولا تسأمي بكاء حق ليس بالباطل
لن تستري البيت على مثله في الناس من حاف ومن ناعل
أعني الذي أسلمه أهله للزمن المستخرج الماحل
كَانَ إذا شبت له ناره يرفعها بالسبب الماثل
كيما يراها بائس مرمل أو فرد قوم ليس بالآهل
يغلي بنيء اللحم حتى إذا أنضج لم يغل على آكل
وقال سفيان بْن عيينة، عَنْ رقبة بْن مصقلة: لما حضر الْحَسَن بْن عَلِيّ الموت، قال: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار حتى أنظر في ملكوت السموات . فأخرجوا فراشه، فرفع رأسه إلى السماء فنظر، ثم قال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك، فإنها أعز الأنفس عَلِيّ . فكان مما صنع اللَّه له أن احتسب نفسه عنده .
وقال عَبَّاس الدوري، عَنْ يحيى بْن معين: لما ثقل الْحَسَن بْن عَلِيّ دخل عليه الحسين فقال: يا أخي، لأي شيء تجزع ؟ تقدم على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وعلى عَلِيّ بْن أبي طَالِب
وهما أبواك، وعلى خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت مُحَمَّد، وهما أماك، وعلى حمزة بْن عَبْد المطلب، وجعفر بْن أبي طَالِب وهما عماك . قال: يا أخي أقدم على أمر لم أقدم على مثله .
وقال أَبُو عوانة: عَنْ حصين، عَنْ أبي حازم: لما حضر الْحَسَن قال للحسين: ادفنوني عند أبي يعني: النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلا أن تخافوا الدماء، فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا في دما، ادفنوني عند مقابر المسلمين، قال: فلما قبض تسلح الحسين، وجمع مواليه فقال له أَبُو هريرة: أنشدك اللَّه وصية أخيك، فإن القوم لن يدعوك، حتى يكون بينكم دماء، قال: فلم يزل بِهِ حتى رجع، قال: ثم دفنوه في بقيع الغرقد فقال أَبُو هريرة: أرأيتم لو جيء بابن موسى ليدفن مع أبيه فمنع، أكانوا قد ظلموه ؟ قال: فقالوا: نعم، قال: فهذا ابْن نبي اللَّه قد جيء بِهِ ليدفن مع أبيه .
وقال سفيان الثوري، عَنْ سالم بْن أبي حفصة، سمعت أبا حازم، يقول: إني لشاهد يوم مات الْحَسَن بْن عَلِيّ، فرأيت الحسين بْن عَلِيّ يقول لسعيد بْن العاص ويطعن في عنقه: تقدم، فلولا أنها سنة ما قدمت، وكان بينهم شيء فقال أَبُو هريرة: أتنفسون على ابْن نبيكم بتربة تدفنوه فيها، وقد سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يقول: " من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني " .
وقال مُحَمَّد بْن سعد، عَنْ عَلِيّ بْن مُحَمَّد، عَنْ يونس بْن أبي إسحاق، عَنْ أبيه، عَنْ عمرو بْن بعجة، أول ذل دخل على العرب موت الْحَسَن بْن عَلِيّ .
وقال يونس بْن بكير، عَنْ مُحَمَّد بْن إسحاق: حدثني مساور مولى بني سعد بْن بكر، قال: رأيت أبا هريرة قائما على مسجد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يوم مات الْحَسَن بْن عَلِيّ يبكي وينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس ! مات اليوم حالاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فابكوا .
وقال القاضي أَبُو الفرج المعافي بْن زكريا: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن العباس العسكري، قال: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أبي حمزة، قال: حدثني حمزة بْن الْقَاسِم بْن حمزة بْن الْحَسَن بْن عبيد اللَّه بْن العباس بْن عَلِيّ بْن أبي طَالِب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن أبي طَالِب، عَنْ أبيه، عَنْ جده، عَنْ عُمَر بْن عَلِيّ بْن أبي طَالِب، قال: لما قبض الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أبي طَالِب وقف على قبره أخوه مُحَمَّد بْن عَلِيّ فقال: يرحمك اللَّه أبا مُحَمَّد فإن عزت حياتك، لقد هدت وفاتك، ولنعم الروح روح تضمنه بدنك، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك، وكيف لا يكون هكذا وأنت سليل الهدى، وحليف أهل التقى، وخامس أصحاب الكساء غذتك أكف الحق، وربيت في حجر الإسلام، ورضعت ثدي الإيمان، وطبت حيا وميتا، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة لك، يرحمك اللَّه، ثم انصرف عَنْ قبره .
وقال مُحَمَّد بْن سعد: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا داود بْن سنان، قال: سمعت ثعلبة بْن أبي مالك، قال: شهدنا حسن بْن عَلِيّ يوم مات، ودفناه بالبقيع، فلقد رأيت البقيع ولو طرحت إبرة ما وقعت إلا على إنسان .
وقال سفيان بْن عيينة، عَنْ جعفر بْن مُحَمَّد، عَنْ أبيه، قتل عَلِيّ وهو ابْن ثمان وخمسين، ومات لها الْحَسَن، وقتل لها الحسين .
وقال شعبة، عَنْ أبي بكر بْن حفص: توفي سعد بْن أبي وقاص، والحسن بْن عَلِيّ في أيام بعدما مضى من إمارة معاوية عشر سنين .
وقال معروف بْن خربوذ وغير واحد، عَنْ أبي جعفر مُحَمَّد بْن عَلِيّ: مات الْحَسَن بْن عَلِيّ وهو ابْن سبع وأربعين سنة
زاد بعضهم . وصلى عليه سعيد بْن العاص، وهو أمير المدينة .
وقال أَبُو عبيد الْقَاسِم بْن سلام: توفي سنة ثمان وأربعين، ويقال: سنة تسع .
وقال الواقدي، وخليفة بْن خياط، وغير واحد: مات سنة تسع وأربعين، زاد بعضهم: في ربيع الأول، وهو ابْن سبع وأربعين .
وقيل غير ذلك في مبلغ سنة وتاريخ وفاته ؛ فقيل: مات سنة خمسين وقيل: سنة إحدى وخمسين وقيل: سنة ست وخمسين وقيل: سنة ثمان وخمسين وقيل: سنة تسع وخمسين، والله أعلم .
روى له الأربعة
الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي
سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته أمير المؤمنين أبو محمد، ولد في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، قاله ابن سعد وابن البرقي وغير واحد، وقيل في شعبان منها، وقيل ولد سنة أربع، وقيل سنة خمس، والأول أثبت، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث حفظها عنه منها في السنن الأربعة: قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر، الحديث، ومنها عن أبي الحوراء بالمهملة والراء، قلت للحسن: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أخذت تمرة من تمر الصدقة، فتركتها في فمي، فنزعها بلعابها، الحديث، وهذه القصة أخرجها أصحاب الصحيح من حديث أبي هريرة، وروى الحسن أيضا، عن أبيه وأخيه الحسين وخاله هند بن أبي هالة، روى عنه ابنه الحسن وعائشة أم المؤمنين وابن أخيه علي بن الحسين وابناه عبد الله والباقر وعكرمة وابن سيرين وجبير بن نفير وأبو الحوراء بمهملتين، واسمه ربيعة بن شيبان وأبو مجلز وهبيرة بن يريم، بفتح المثناة التحتانية أوله بوزن عظيم، وسفيان بن الليل وغيرهم، وروى الترمذي من حديث أسامة بن زيد قال: طرقت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجة، فقال: " هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما، فأحبهما، وأحب من يحبهما “ ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد، سمعت أبا جحيفة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الحسن بن علي يشبهه، وفي الترمذي من حديث بريدة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، الحديث، ومن طريق الزهري عن أنس، قال: لم يكن أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسن، وفي رواية معمر عنه أشبه وجها، وفي البخاري عن أسامة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلسني والحسن بن علي، فيقول: " اللهم إني أحبهما، فأحبهما “ وفي البخاري عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: صلى بنا أبو بكر العصر، ثم خرج، فرأى الحسن بن علي يلعب، فأخذه، فحمله على عنقه، وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي، وعلي يضحك، وفي المسند من طريق زمعة بن صالح، عن ابن أبي مليكة: كانت فاطمة تنقر الحسن وتقول مثل ذلك، وذكر الزبير عن عمه، قال: ذكر عن البهي، قال تذاكرنا من أشبه النبي صلى الله عليه وسلم من أهله، فدخل علينا عبد الله بن الزبير، فقال: أنا أحدثكم بأشبه أهله به، وأحبهم إليه الحسن بن علي، رأيته يجيء وهو ساجد، فيركب رقبته، أو قال ظهره، فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، ولقد رأيته يجيء وهو راكع، فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر، وساقه ابن سعد موصولا من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله البهي مولى الزبير، وقال الطبراني: حدثنا عبدان، حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن معاوية بن أبي مزرد، عن أبيه، عن أبي هريرة: سمعت أذناي هاتان، وأبصرت عيناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " حزقه حزقه ترق عين بقه “ فيرقى الغلام حتى يضع قدميه على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال له: " افتح “ ثم قبله، ثم قال: " اللهم أحبه فإني أحبه “ وأخرجه خيثمة، عن إبراهيم بن أبي العنبس، عن جعفر بن عون، عن معاوية نحوه، وعند أحمد من طريق زهير بن الأقمر: بينما الحسن بن علي يخطب، بعدما قتل علي، إذ قام رجل من الأزد آدم طوال، فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعه في حبوته، يقول: " من أحبني، فليحبه، فليبلغ الشاهد الغائب “ ومن طريق عبد الرحمن بن مسعود، عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن وحسين هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة، وهذا مرة حتى انتهى إلينا، فقال: " من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني " وعند أبي يعلي من طريق عاصم، عن زر، عن عبد الله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره، فقال: " من أحبني فليحب هذين “ وله شاهد في السنن وصحيح بن خزيمة، عن بريدة، وفي معجم البغوي نحوه بسند صحيح، عن شداد بن الهاد، وفي المسند من حديث أم سلمة، قالت: دخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين، فوضعهما في حجره، فقبلهما، واعتنق عليا بإحدى يديه، وفاطمة بالأخرى، فجعل عليهم خميصة سوداء، فقال: " اللهم إليك لا إلى النار “ وله طرق في بعضها: كساء، وأصلحه في مسلم، ومن حديث حذيفة رفعه: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة “ وله طرق أيضا، وفي الباب عن علي وجابر وبريدة وأبي سعيد، وفي البخاري عن أبي بكر: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي معه، وهو يقبل على الناس مرة، وعليه مرة، ويقول: " إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين “ وقال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المبارك بن فضالة، حدثنا الحسن بن أبي الحسن، حدثنا أبو بكرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس، وكان الحسن بن علي يثب على ظهره إذا سجد، ففعل ذلك غير مرة، قالوا له: إنك لتفعل بهذا شيئا ما رأيناك تفعله بأحد قال: " إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين “ قال: فلما ولي لم يهرق في خلافته محجمة من دم، وأخرجه إسماعيل الخطبي من طريق حماد بن زيد، عن علي بن زيد وهشام، عن الحسن نحوه، قال: فنظر إليهم أمثال الجبال في الحديد، فقال: أضرب هؤلاء بعضهم ببعض في ملك من ملك الدنيا لا حاجة له به، وقال العباس الدوري: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة قال: قدم الحسن بن علي على معاوية، فقال: لأجيزنك بجائزة ما أجزت بها أحدا قبلك، ولا أجيز بها أحدا بعدك، فأعطاه أربع مائة ألف، وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب قال: لما قتل علي سار الحسن في أهل العراق، ومعاوية في أهل الشام فالتقوا، فكره الحسن القتال، وبايع معاوية على أن يجعل العهد له من بعده، فكان أصحاب الحسن يقولون له: يا عار أمير المؤمنين، فيقول: العار خير من النار، وأخرج ابن سعد من طريق مجالد، عن الشعبي وغيره، قال: بايع أهل العراق بعد علي الحسن بن علي، فسار إلى أهل الشام، وفي مقدمته قيس بن سعد في اثني عشر ألفا يسمون شرطة الجيش، فنزل قيس بمسكن من الأنبار، ونزل الحسن المدائن، فنادى مناد في عسكر الحسن: ألا إن قيس بن سعد قتل، فوقع الانتهاب في العسكر حتى انتهبوا فسطاط الحسن، وطعنه رجل من بني أسد بخنجر، فدعا عمرو بن سلمة الأرحبي، وأرسله إلى معاوية يشترط عليه، وبعث معاوية عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر، فأعطيا الحسن ما أراد، فجاء له معاوية من منبج إلى مسكن، فدخلا الكوفة جميعا، فنزل الحسن القصر، ونزل معاوية النخيلة، وأجرى عليه معاوية في كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين، قال ابن سعد: وأخبرنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار قال: وكان معاوية يعلم أن الحسن أكره الناس للفتنة، فراسله وأصلح الذي بينهما، وأعطاه عهدا إن حدث به حدث والحسن حي ليجعلن هذا الأمر إليه، قال: فقال عبد الله بن جعفر: قال الحسن: إني رأيت رأيا أحب أن تتابعني عليه، قلت: ما هو ؟ قال: رأيت أن أعمد إلى المدينة، فأنزلها وأخلي الأمر لمعاوية، فقد طالت الفتنة، وسفكت الدماء وقطعت السبل، قال: فقلت له: جزاك الله خيرا عن أمة محمد، فبعث إلى حسين، فذكر له ذلك، فقال: أعيذك بالله، فلم يزل به حتى رضى، وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عون بن موسى، سمعت هلال بن خباب: جمع الحسن رءوس أهل العراق في هذا القصر، قصر المدائن، فقال: إنكم قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، وإني قد بايعت معاوية، فاسمعوا له وأطيعوا، قال الواقدي: حدثنا داود بن سنان، حدثنا ثعلبة بن أبي مالك: شهدت الحسن يوم مات ودفن في البقيع، فرأيت البقيع ولو طرحت فيه إبرة ما وقعت إلا على رأس إنسان، قال الواقدي: مات سنة تسع وأربعين، وقال المدائني: مات سنة خمسين، وقيل سنة إحدى وخمسين، وقال الهيثم بن عدي: سنة أربع وأربعين، وقال ابن منده: مات سنة تسع وأربعين، وقيل خمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين، ويقال: إنه مات مسموما، قال ابن سعد: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق: دخلت أنا وصاحب لي على الحسن بن علي، فقال: لقد لفظت طائفة من كبدي، وإني قد سقيت السم مرارا، فلم أسق مثل هذا، فأتاه الحسين بن علي، فسأله من سقاك ؟ فأبى أن يخبره رحمه الله تعالى
[1165] - ب د ع: الحسن بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب بن عبد المطلب بْن هاشم بْن عبد مناف القرشي الهاشمي أَبُو مُحَمَّد
، سبط النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمه فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سيدة نساء العالمين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وريحانة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشبيهه، سماه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحسن، وعق عنه يَوْم سابعه، وحلق شعره، وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، وهو خامس أهل الكساء . قال أَبُو أحمد العسكري: سماه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحسن، وكناه أبا مُحَمَّد، ولم يكن يعرف هذا الاسم في الجاهلية، وروى عَنِ ابن الأعرابى، عَنِ المفضل، قال: إن اللَّه حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابنيه الحسن والحسين، قال: فقلت له: فاللذين باليمن ؟ قال: ذاك حسن ساكن السين، وحسين بفتح الحاء، وكسر السين، ولا يعرف قبلهما إلا اسم رملة في بلاد ضبة، قال ابن عنمة . /50 /51 غداة أضر بالحسن السبيل /51 /50 وعندها قتل بسطام بْن قيس الشيباني .
أَخْبَرَنَا أَبُو أحمد عبد الوهاب بْن عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الأمين، أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بْن ناصر، أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر بْن أَبِي الصقر الأنباري، أَخْبَرَنَا أَبُو البركات أحمد بْن عبد الواحد بْن نظيف، حدثنا الحسن بْن رشيق، أَخْبَرَنَا أَبُو بشر الدولابي، قال: سمعت أبا بكر بْن عبد الرحيم الزُّهْرِيّ، يقول: " ولد الحسن بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب، وأمه فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة سنة تسع وأربعين، وقيل: ولد للنصف من شعبان سنة ثلاث، وقيل: ولد بعد أحد بسنة، وقيل: بسنتين، وكان بين أحد والهجرة سنتان وستة أشهر ونصف "
قال الدولابي: وحدثنا الحسن بْن عَلِيِّ بْنِ عفان، أَخْبَرَنَا معاوية بْن هشام، أَخْبَرَنَا علي بْن صالح، عَنْ سماك بْن حرب، عَنْ قابوس بْن المخارق، قال: قالت أم الفضل: يا رَسُول اللَّهِ، رأيت كأن عضوًا من أعضائك في بيتي، قال: " خيرًا رأيت، تلد فاطمة غلامًا فترضعيه بلبن قثم، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم " . قال علي بْن أَبِي طالب رضي اللَّه عنه: لما ولد الحسن جاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: " أروني ابني، ما سميتموه ؟ " قلت: سميته حربًا، قال: " بل هو حسن "، فلما ولد الحسين سميناه حربًا، فجاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: " أروني ابني، ما سميتموه ؟ " قلت: سميته حربًا، قال: " بل هو حسين " فلما ولد الثالث جاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: " أروني ابني، ما سميتموه ؟ " قلت: سميته حربًا، قال: " بل هو محسن "، ثم قال: " سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر، وشبير، ومشبر " . روى عنه عائشة، والشعبي، وسويد بْن غفلة، وشقيق بْن سلمة، وهبيرة بْن يريم، والمسيب بْن نجبة، والأصبع بْن نباتة، وَأَبُو الحوراء، ومعاوية بْن خديج، وَإِسْحَاق بْن بشار، ومحمد بْن سيرين، وغيرهم .
266
- 0 0
0 /2 /140 َخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْكَرُوخِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: /27 قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ L1281 : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ: " /20 اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يُذَلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ " /27
267
- 0 0
0 /2 /143 أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سُكَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّلامِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الصَّقرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ نَظِيفٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ الدَّوْلابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ . ح قَالَ أَبُو بِشْرٍ: وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: /27 قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ L1281 : مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: أَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَتَرَكْتُهَا فِي فَمِي، فَنَزَعَهَا بِلُعَابِهَا، وَجَعَلَهَا فِي تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ التَّمْرَةِ ؟ قَالَ: /20 " إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ " /27
268
- 0 0
0 /2 /140 /34 /27 وَكَانَ يَقُولُ: /20 " دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طَمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ " /27 . وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ . . وَذَكَرَ حَدِيثَ الْقُنُوتِ
269
- 0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَارِئُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ الْعُمَرِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عُمَيْر بْن مَأْمُونٍ، قَالَ: /27 سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ L1281 ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: /20 " مَنْ صَلَّى صَلاةَ الْغَدَاةِ، فَجَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، كَانَ لَهُ حِجَابٌ مِنَ النَّارِ، أَوْ قَالَ: سِتْرٌ مِنَ النَّارِ " /27
270
- 0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَالِبِ بْنِ الطّلايَةِ الْوَرَّاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الأَنْمَاطِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ، أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، /27 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ L3260 ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: /20 " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلا ابْنَيِ الْخَالَةِ: عِيسَى، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمُ السَّلامُ " /27
271
- 0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الرَّبَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمَهَاجِرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ النَّبَّالُ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: /27 أَخْبَرَنِي أبي أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ L532 ، قَالَ: طَرَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ لا أَدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ ؟ فَكَشَفَهُ فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَى وَرِكَيْهِ، فَقَالَ: /20 " هَذَانِ ابْنَايْ وَابْنَا ابْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا " /27
272
- 0 0
0 /2 /140 قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، وَأَخْبَرَنَا الأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ، /27 عَنْ أَبِي بَكْرَةَ L7929 ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: /20 " إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ " /27
273
- 0 0
0 /2 /140 قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: /27 سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ L1841 ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُنَا، إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ، يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمِنْبَرِ، فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: /20 " صَدَقَ اللَّهُ /4 أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ سورة الأنفال آية 28 /4 نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا " /27
274
- 0 0
0 /2 /140 قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، /27 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ L720 ، قَالَ: /20 " لَمْ يَكُنْ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ " /27
275
- 0 0
0 /2 /140 قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، /27 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ L4883 ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ /20 حَامِلَ الْحَسَنِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلامُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ " /27
276
- 0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الثَّقَفِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ، وَأَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، /27 عَنِ الْبَرَاءِ L1157 ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: /20 " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ " /27
277
- 0 0
0 /2 /140 قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَصْفَهَانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، /27 عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ L5899 رَبِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: /20 نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ /4 إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا سورة الأحزاب آية 33 /4 . فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا، فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ، وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: " هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَاذْهَبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا "، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: " أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ، أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ " /27
278
- 0 0
0 /2 /140 قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، /27 عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ L3121 ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: /20 " إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا، أَحَدُهَما أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا " /27
279
- 0 0
0 /2 /140 قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ /19 /26 مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ L7192 /26 /19، قَالَ: /27 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: /20 " أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي " /27
قيل: إن الحسن بْن علي حج عدة حجات ماشيًا، وكان يقول: إني لأستحيي من ربي أن ألقاه، ولم أمش إِلَى بيته، وقاسم اللَّه تعالى ماله ثلاث مرات، فكان يترك نعلًا ويأخذ نعلًا، وخرج من ماله كله مرتين . وقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حسن سبط من الأسباط "، وكان حليمًا كريمًا ورعًا، دعاه ورعه وفضله إِلَى أن ترك الملك والدنيا، رغبة فيما عند اللَّه تعالى، وكان يقول: ما أحببت أن ألي أمر أمة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى أن يهراق في ذلك محجمة دم، وكان من المبادرين إِلَى نصرة عثمان بْن عفان . وولي الخلافة بعد قتل أبيه علي رضي اللَّه عنهما، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين ألفًا، كانوا قد بايعوا أباه عَلَى الموت، وكانوا أطوع للحسن، وأحب له، وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق، وما وراءه من خراسان، والحجاز، واليمن، وغير ذلك، ثم سار معاوية إليه من الشام، وسار هو إِلَى معاوية، فلما تقاربا علم أَنَّهُ لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى، فأرسل إِلَى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، عَلَى أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أن لا يطلب أحدًا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية إِلَى ما طلب، فظهرت المعجزة النبوية في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن ابني هذا سيد يصلح اللَّه به بين فئتين من المسلمين " . وأي شرف أعظم من شرف من سماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيدًا ؟
280
- 0 0
0 /3 /140 َخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو السُّعُودِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُجْلِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعُكْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَاقَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: /27 قَامَ الْحَسَنُ L1281 بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " إِنَّا وَاللَّهِ /20 مَا ثَنَانَا عَنْ أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلا نَدَمٌ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ أَهْلَ الشَّامِ بِالسَّلامَةِ وَالصَّبْرِ، فَسُلِبَتِ السَّلامَةُ بِالْعَدَاوَةِ، وَالصَّبْرُ بِالْجَزَعِ، وَكُنْتُمْ فِي مُنْتَدَبِكُمْ إِلَى صِفِّينَ وَدِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ، فَأَصْبَحْتُمُ الْيَوْمَ وَدُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكْمُ، أَلا وَإِنَّا لَكُمْ كَمَا كُنَّا، وَلَسْتُمْ كَمَا كُنْتُمْ، أَلا وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ بَيْتَ قَتِيلَيْنِ: قَتِيلٍ بِصِفِّينَ تَبْكُونَ لَهُ، وَقَتِيلٍ بِالنَّهْرَوَانِ تَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِ، فَأَمَّا الْبَاقِي فَخَاذِلٌ، وَأَمَّا الْبَاكِي فَثَائِرٌ، أَلا وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَانَا إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ عِزٌّ وَلا نَصَفَةٌ، فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْمَوْتَ رَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ، وَحَاكَمْنَاهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِظُبَا السُّيُوفِ، وَإِنْ أَرَدْتُمْ الْحَيَاةَ قَبِلْنَاهُ، وَأَخَذْنَا لَكُمُ الرِّضَا، فَنَادَاهُ الْقَوْمُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ: الْبَقِيَّةَ الْبَقِيَّةَ، فَلَمَّا أَفْرَدُوهُ أَمْضَى الصُّلْحَ " /27
281
- 0 0
&0 /2 /140 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَدَّانِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: /27 قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ L1281 بَعْدَمَا بَايَعَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: سَوَّدْتَ وُجُوهَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: /20 " لا تُؤَنِّبُنِي، رَحِمَكَ اللَّهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: /4 إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ سورة القدر آية 1 - 3 /4 تَمْلِكُهَا بَعْدِي بَنُو أُمَيَّةَ " /27
وقد اختلف في الوقت الذي سلم فيه الحسن الأمر إِلَى معاوية، فقيل: في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل: لخمس بقين من ربيع الأول منها، وقيل: في ربيع الآخر، فتكون خلافته عَلَى هذا ستة أشهر واثني عشر يومًا، وعلى قول من يقول: في ربيع الآخر تكون خلافته ستة أشهر وشيئًا، وعلى قول من يقول: في جمادى الأولى نحو ثمانية أشهر، والله أعلم . وقول من قال: سلم الأمر سنة إحدى وأربعين، أصح ما قيل فيه، وأما من قال: سنة أربعين، فقد وهم . ولما بايع الحسن معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة، فقال: أيها الناس، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل بيت نبيكم الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا، وكرر ذلك حتى ما بقي إلا من بكى حتى سمع نشجيه . ولما دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس، قال عمرو بْن العاص لمعاوية: لتأمر الحسن ليخطب، فقال: لا حاجة بنا إِلَى ذلك، فقال عمرو: لكني أريد ذلك ليبدو عيه، فإنه لا يدري هذه الأمور، فقال له معاوية: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا، فقام الحسن في أمر لم يرو فيه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال في بديهته: أما بعد، أيها الناس، فإن اللَّه هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، ألا إن أكيس الكيس التقي، وَإِن أعجز العجز الفجور، وَإِن هذا الأمر الذي اختلفت أنا ومعاوية فيه: إما أن يكون أحق به مني، وَإِما أن يكون حقي تركته لله عز وجل، ولإصلاح أمة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حقن دمائكم، ثم التفت إِلَى معاوية وقال: /4 وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ سورة الأنبياء آية 111 /4 . فأمره معاوية بالنزول، وقال لعمرو: ما أردت إلا هذا . وقد اختلف في وقت وفاته، فقيل: توفي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وكان يخضب بالوسمة . وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بْن قيس سقته السم، فكان توضع تحت طست، وترفع أخرى نحو أربعين يومًا، فمات منه، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين رضي اللَّه عنهما: يا أخي سقيت السم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه، إني لأضع كبدي، قال الحسين: من سقاك يا أخي ؟ قال: ما سؤالك عَنْ هذا ؟ أتريد أن تقاتلهم ؟ أكلهم إِلَى اللَّه عز وجل . ولما حضرته الوفاة أرسل إِلَى عائشة يطلب منها أن يدفن مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأجابته إِلَى ذلك، فقال لأخيه: إذا أنا مت فاطلب إِلَى عائشة أن أدفن مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلقد كنت طلبت منها فأجابت إِلَى ذلك، فلعلها تستحي مني، فإن أذنت فادفني في بيتها، وما أظن القوم، يعني بني أمية، إلا سيمنعونك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد . فلما توفي جاء الحسين إِلَى عائشة في ذلك، فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك إِلَى مروان وبني أمية، فقالوا: والله لا يدفن هناك أبدًا . فبلغ ذلك الحسين فلبس هو ومن معه السلاح، ولبسه مروان، فسمع أَبُو هريرة، فقال: والله إنه لظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه ! والله إنه لابن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم أتى الحسين فكلمه وناشده اللَّه، فقال: أليس قد قال أخوك: إن خفت فردني إِلَى مقبرة المسلمين، ففعل، فحمله إِلَى البقيع . ولم يشهده أحد من بني أمية إلا سَعِيد بْن العاص، كان أميرًا عَلَى المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه، وقال: لولا أنها السنة لما قدمتك . وقيل: حضر الجنازة أيضًا خَالِد بْن الْوَلِيد بْن عقبة بْن أَبِي معيط، سأل بني أمية فأذنوا له في ذلك، ووصى إِلَى أخيه الحسين، وقال له: لا أرى أن اللَّه يجمع لنا النبوة والخلافة، فلا يستخفنك أهل الكوفة ليخرجوك . قال الفضل بْن دكين: لما اشتد المرض بالحسن بْن علي رضي اللَّه عنهما جزع، فدخل عليه رجل، فقال: يا أبا مُحَمَّد، ما هذا الجزع، ما هو إلا أن تفارق روحك جسدك، فتقدم عَلَى أبويك: علي وفاطمة، وجديك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخديجة، وعلى أعمامك حمزة وجعفر، وعلى أخوالك: الْقَاسِم، والطيب، والطاهر، وَإِبْرَاهِيم، وعلى خالاتك رقية، وأم كلثوم، وزينب، فسري عنه . ولما مات الحسن أقام نساء بني هاشم عليه النواح شهرًا، ولبسوا الحداد سنة . أبو الحوراء: بالحاء المهملة، والراء . أخرجه الثلاثة
الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي:
الحسن بن علي بن أبي طالب بن عَبْد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي حفيد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ابن بنته فاطمة رضي الله عنها، وابن ابن عمه علي بن أبي طالب يكنى أبا مُحَمَّد، ولدته أمه فاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، هذا أصح ما قيل في ذلك إن شاء الله، وعق عنه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يوم سابعه بكبش، وحلق رأسه، وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة .
86
- 0 0
0 /2 /140 حَدَّثَنَا /94 خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ /94، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَرْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 أَسَدُ بْنُ مُوسَى /26، /25 وَحَدَّثَنَا /25 /26 عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ /26، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو الْوَلِيدِ، /25 قَالا /25: /25 حَدَّثَنَا /25 /26 إِسْرَائِيلُ /26، /25 عَنْ /25 /26 أَبِي إِسْحَاقَ /26، /25 عَنْ /25 /26 هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ /26، /27 /25 عَنْ /25 عَلِيٍّ L5722 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ جاء رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " /20 أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ ؟ " . قُلْتُ: سَمَّيْتُهُ حَرْبًا . قَالَ: " بَلْ هُوَ حَسَنٌ "، فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ، قَالَ: " أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ ؟ " . قُلْتُ: سَمَّيْتُهُ حَرْبًا . قَالَ: " بَلْ هُوَ حُسَيْنٌ " فَلَمَّا وُلِدَ الثَّالِثُ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ ؟ " . قُلْتُ: حَرْبًا . قَالَ: " بَلْ هُوَ مُحَسِّنٌ " . زَادَ أَسَدٌ، ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ: شَبَّرُ، وَشَبِّيرُ، وُمَشَبِّرٌ " /27
87
- 0 0
0 /3 /140 /34 وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، /27 /25 عَنْ /25 عَلِيٍّ L5722 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " /20 كَانَ الْحَسَنُ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ، وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّاسِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ " /27
وتواترت الآثار الصحاح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أنه قَالَ الحسن ابن علي: " إن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظمتين من المسلمين " . رواه جماعه من الصحابة . وفي حديث أبي بكرة في ذلك: " وإنه ريحانتي من الدنيا " . ولا أسود ممن سماه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سيدًا، وكان رضي الله عنه حليمًا ورعًا فاضلا، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله، وقال: والله ما أحببت منذ علمت ما ينفعني، وما يضرني أن إلي أمر أمة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ على أن يهراق في ذلك محجمة دم . وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان والذابين عنه، ولما قتل أبوه علي رضي الله عنه عنهما بايعه أكثر من أربعين ألفًا، كلهم قد كانوا بايعوا أباه عليًا قبل موته على الموت وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم في أبيه، فبقي نحوًا من أربعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها من خراسان، ثم سار إلى معاوية وسار معاوية، إليه فلما تراءى الجمعان، وذلك بموضع يقال له: مسكن من أرض السواد بناحية الأنبار علم أنه لن تغلب إحدى الفئتين حتى تذهب أكثر الأخرى، فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصير الأمر إليه على أن يشترط عليه ألا يطلب أحدًا من أهل المدينة والحجاز ولا أهل العراق بشيء كان في أيام أبيه، فأجابه معاوية، وكاد يطير فرحًا، إلا أنه قَالَ: أما عشرة أنفس فلا أؤمنهم . فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه يقول: إني قد آليت أني متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده، فراجعه الحسن إني لا أبايعك أبدًا وأنت تطلب قيسًا أو غيره بتبعة قلت أو كثرت، فبعث إليه معاوية حينئذ برق أبيض . وقال: أكتب ما شئت فيه وأنا ألتزمه . فاصطلحا على ذلك، واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده، فالتزم ذلك كله معاوية . فقال له عمرو بن العاص: إنهم قد انفل حدهم، وانكسرت شوكتهم، فقال له معاوية: أما علمت أنه قد بايعه عليًا أربعون ألفًا على الموت، فوالله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم من أهل الشام، ووالله ما في العيش خير بعد ذلك واصطلحا على ما ذكرنا، وكان كما قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " إن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " .
88
- 0 0
0 /3 /140 حَدَّثَنَا /94 عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ /94، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 ضَمْرَةُ /26، /25 عَنِ /25 /26 ابْنِ شَوْذَبٍ /26، قَالَ /27 " /20 لَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ سَارَ الْحَسَنُ L1281 فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، وَسَارَ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ /60 الشَّامِ /60، فَالْتَقَوْا، فَكَرِهَ الْحَسَنُ الْقِتَالَ، وَبَايَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ الْعَهْدَ لِلْحَسَنِ مِنْ بَعْدِهِ، قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ الْحَسَنِ، يَقُولُونَ لَهُ: يَا عَارَ الْمُؤْمِنِينَ . فَيَقُولُ: الْعَارُ خَيْرٌ مِنَ النَّارِ /27
89
- 0 0
0 /3 /140 حَدَّثَنَا /94 خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ /94، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي /25 /26 عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ /26 مِرَارًا، قَالَ: حَدَّثَنِي /25 /26 زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ /26، قَالَ: حَدَّثَنِي /25 /26 أَبُو رَوْقٍ الْهَمْدَانِيُّ /26، /25 أَنَّ /25 أَبَا الْغَرِيفِ حَدَّثَهُمْ، قَالَ /27 " /20 كُنَّا فِي مُقَدِّمَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ L1281 اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا بِمَسْكِنَ مُسْتَمْيِتِينَ تَقْطُرُ أَسْيَافُنَا مِنَ الْجَدِّ وَالْحِرْصِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ /60 الشَّامِ /60، وَعَلَيْنَا أَبُو الْعَمْرِ طه، فَلَمَّا جَاءَنَا صُلْحُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ كَأَنَّمَا كُسِرَتْ ظُهُورُنَا مِنَ الْغَيْظِ وَالْحُزْنِ، فَلَمَّا جَاءَ الْحَسَنُ الْكُوفَةَ أَتَاهُ شَيْخٌ مِنَّا يُكَنَّى أَبَا عَامِرٍ سُفْيَانَ بْنَ لَيْلَى، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ: لا تَقُلْ يَا أَبَا عَامِرٍ، فَإِنِّي لَمْ أُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُمْ فِي طَلَبِ الْمُلْكِ /27
90
- 0 0
0 /3 /141 /25 وَحَدَّثَنَا /94 خَلَفٌ /94، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 عَبْدُ اللَّهِ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 أَحْمَدُ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ /26، /25 حَدَّثَنِي /25 /26 الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ /26، /25 حَدَّثَنِي /25 /26 أَبُو مَعْشَرٍ /26، /25 عَنْ /25 /26 شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ /26، قَالَ /27: " /20 مَكَثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ L1281 نَحْوًا مِنْ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ لا يُسَلِّمُ الأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَؤَمِّرَهُ أَحَدٌ، وَكَانَ بِالطَّائِفِ، قَالَ: وَسَلَّمَ الأَمْرُ الْحَسَنُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، فَبَايَعَ النَّاسُ مُعَاوِيَةَ حِينَئِذٍ، وَمُعَاوِيَةُ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ إِلا شَهْرَيْنِ /27
قَالَ أبو عمر رضي الله عنه هذا أصح ما قيل في تاريخ عام الجماعة، وعليه أكثر أهل هذه الصناعة من أهل السير والعلم بالخبر، وكل من قَالَ: إن الجماعة كانت سنة أربعين فقد وهن، ولم يقل بعلم، والله أعلم . ولم يختلفوا أن المغيرة حج عام أربعين على ما ذكر أبو معشر، ولو كان الاجتماع على معاوية قبل ذلك لم يكن كذلك، والله أعلم . ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياته لا غير، ثم تكون له من بعده، وعلى ذلك انعقد بينهما ما انعقد في ذلك، ورأى الحسن ذلك خيرًا من إراقة الدماء في طلبها، وإن كان عند نفسه أحق بها .
91
- 0 0
0 /3 /140 حَدَّثَنَا /94 خَلَفٌ /94، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 عَبْدُ اللَّهِ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 أَحْمَدُ /26، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، /25 قَالُوا /25: /25 حَدَّثَنَا /25 /26 ابْنُ وَهْبٍ /26، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، /25 عَنِ /25 /26 ابْنِ شِهَابٍ /26، قَالَ: /27 " لَمَّا دَخَلَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ حِينَ سَلَّمَ الأَمْرَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ كَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَأْمُرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ L1281 فَيَخْطُبُ النَّاسَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ، وَقَالَ: لا حَاجَةَ بِنَا إِلَى ذَلِكَ . قَالَ عَمْرٌو: وَلَكِنِّي أُرِيدُ ذَلِكَ لِيَبْدُوَ عِيُّهُ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي هَذِهِ الأُمُورَ مَا هِيَ ؟ لَمْ يَزَلْ بِمُعَاوِيَةَ حَتَّى أَمَرَ الْحَسَنَ أَنْ يَخْطُبَ، وَقَالَ لَهُ: قُمْ يَا حَسَنُ، فَكَلِّمِ النَّاسَ فِيمَا جَرَى بَيْنَنَا . فَقَامَ الْحَسَنُ فَتَشَهَّدَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ: أَمَّا بَعْدُ /20 أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِأَوَّلِنَا وَحَقَنَ دِمَاءَكُمْ بِآخِرِنَا، وَإِنَّ لِهَذَا الأَمْرُ مُدَّةً، وَالدُّنْيَا دُوَلٌ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: /4 وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ { 109 } إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ { 110 } وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ { 111 } سورة الأنبياء آية 109-111 /4 . فَلَمَّا قَالَهَا قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: اجْلِسْ . فَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرٍو: هَذَا مِنْ رَأْيِكَ /27
92
- 0 0
0 /3 /140 وَأَخْبَرَنَا /94 خَلَفٌ /94، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 عَبْدُ اللَّهِ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 أَحْمَدُ /26، قَالَ: حَدَّثَنِي /25 /26 يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ /26، قَالَ: حَدَّثَنِي /25 /26 عَبْدُ اللَّهِ الأَجْلَحُ /26، أَنَّهُ سَمِعَ الْمُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ يَذْكُرُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: /27 " لَمَّا جَرَى الصُّلْحُ بَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: قُمْ فَاخْطُبِ النَّاسَ، وَاذْكُرْ مَا كُنْتَ فِيهِ . فَقَامَ الْحَسَنُ L1281 فَخَطَبَ، فَقَالَ: /20 الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَى بِنَا أَوَّلَكُمْ، وَحَقَنَ بِنَا دِمَاءَ آخِرِكُمْ، أَلا إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التَّقِيُّ، وَأَعْجَزَ الْعَجْزِ الْفُجُورُ، وَإِنَّ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي اخْتَلَفْتُ فِيهِ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنِّي، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقِّي فَتَرَكْتُهُ لِلَّهِ، وَلإِصْلاحِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ، قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: /4 وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ سورة الأنبياء آية 111 /4 /27 ثُمَّ نَزَلَ . فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ: مَا أَرَدْتُ إِلا هَذَا
ومات الحسن بن علي رضي الله عنهما بالمدينة، واختلف في وقت وفاته، فقيل: مات سنة تسع وأربعين . وقيل: بل مات في ربيع الأول من سنة خمسين بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين . وقيل: بل مات سنة إحدى وخمسين، ودفن ببقيع الغرقد، وصلى عليه سعيد بن العاص، وكان أميرًا بالمدينة قدمه الحسين للصلاة على أخيه، وقال: لولا أنها سنة ما قدمتك . وقد كانت أباحت له عائشة أن يدفن مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في بيتها، وكان سألها ذلك في مرضه، فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أمية في خبر يطول ذكره . وقال قتادة وأبو بكر بن حفص سم الحسن بن علي رضي الله عنهما سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي . وقالت طائفة: كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها من ذلك، وكان لها ضرائر، والله أعلم . ذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، /25 قَالا /25: /25 حَدَّثَنَا /94 مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ /94، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ، /25 عَنْ /25 قَتَادَةَ ، قَالَ: /26 دَخَلَ الْحُسَيْنُ /26 عَلَى الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: يَا أَخِي، إِنِّي سُقِيتُ السُّمَّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ إِنِّي لأَضَعُ كَبِدِي . فَقَالَ الْحُسَيْنُ: مَنْ سَقَاكَ يَا أَخِي ؟ قَالَ: مَا سُؤَالُكَ /25 عَنْ /25 هَذَا ؟ أَتُرِيدُ أَنْ /26 تُقَاتِلَهُمْ /26، أَكِلُهُمْ إِلَى اللَّهِ فلما مات ورد البريد بموته على معاوية، فقال: يا عجبًا من الحسن، شرب شربة من عسل بماء رومة، فقضى نحبه . وأتى ابن عباس معاوية، فقال له: يابن عباس، احتسب الحسن، /25 لا /25 يحزنك الله /9 ولا يسوءك، فقال: أما ما أبقاك /9 /25 لي /25 يا أمير المؤمنين فلا يحزنني الله ولا يسوءني . قَالَ: فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضا وأشياء، /25 وقال /25: خذها /9 واقسمها على أهلك .
93
- 0 0
&0 /9 /3 /141 حَدَّثَنِي /26 عَبْدُ الْوَارِثِ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 قَاسِمٌ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ /26، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، /25 عَنْ /25 /26 عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ /26، قَالَ: /27 كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ L1281 ، فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: /20 لَقَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا وَمَا سُقِيْتُهُ مِثْلَ هَذِه الْمَرَّةِ، لَقَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي، فَرَأَيْتُنِي أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: يَا أَخِي، مَنْ سَقَاكَ ؟ قَالَ وَمَا تُرِيدُ إِلَيْهِ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: لَئِنْ كَانَ الَّذِي أَظُنُّ فَاللَّهُ أَشَدُّ نِقْمَةً، وَلَئِنْ كَانَ غَيْرُهُ مَا أُحِبُّ أَنْ تَقْتُلَ بِي بَرِيئًا /27
وَذَكَرَ مَعْمَرٌ، /25 عَنِ /94 الزُّهْرِيِّ /94، /25 عَنْ /25 /26 أَنَسٍ /26، قَالَ " لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَسَنِ وقال أبو جحيفة: رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وكان الحسين يشبهه . قَالَ أبو عمر رضي الله عنه: حفظ الحسن بن علي، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أحاديث ورواها عنه، منها حديث الدعاء في القنوت، ومنها: " إنا آل مُحَمَّد لا تحل لنا الصدقة " . وروى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من وجوه، أنه قَالَ في الحسن والحسين: " إنهما سيدا شباب أهل الجنة " . وقال: " اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما " . قيل كانت سنة يوم مات ستًا أربعين سنة، وقيل: سبعا وأربعين . وكان معاوية قد أشار بالبيعة إلى يزيد في حياة الحسن، وعرض بها، ولكنه لم يكشفها، ولا عزم عليها إلا بعد موت الحسن . وروينا من وجوه أن الحسن بن علي لما حضرته الوفاة قَالَ للحسين أخيه: " يا أخي، إن أبانا رحمه الله تعالى لما قبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه، فصرفه الله عنه، ووليها أبو بكر، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضًا، فصرفت عنه إلى عمر، فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم، فلم يشك أنها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلما هلك عثمان بويع، ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها فما صفا له شي منها، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفه فأخرجوك، وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فقالت: نعم، وإني لا أدري لعلها كان ذلك منها حياء، فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها فإن طابت نفسها فادفني في بيتها، وما أظن القوم إلا سيمنعونك إذا أردت، ذلك فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد، فإن فيمن فيه أسوة " . فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة، فطلب ذلك إليها، فقالت: نعم وكرامة فبلغ ذلك مروان، فقال مروان: كذب وكذبت، والله لا يدفن هناك أبدًا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة، يريدون دفن الحسن في بيت عائشة ! فبلغ ذلك الحسين، فدخل هو ومن معه في السلاح، فبلغ ذلك مروان فاستلأم في الحديد أيضًا، فبلغ ذلك أبا هريرة، فقال: والله ما هو إلا ظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه، والله إنه لابن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . ثم انطلق إلى الحسين فكلمه وناشده الله، وقال له: أليس قد قَالَ أخوك: إن خفت أن يكون قتال فردوني إلى مقبرة المسلمين . فلم يزل به حتى فعل، وحمله إلى البقيع، فلم يشهده يومئذ من بني أمية إلا سعيد بن العاص، وكان يومئذ أميرًا على المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه، وقال: هي السنة . وخالد بن الوليد بن عقبة ناشد بني أمية أن يخلوه يشاهد الجنازة، فتركوه فشهد دفنه في المقبرة، ودفن إلى جنب أمه فاطمة رضي الله عنها وعن بنيها أجمعين